القرى الفلسطينية المهجرة التي هجرة سكانها منها قصراً عنهم
بيت نتِّيف
الموقع: PGR: 149122
المسافة من الخليل (بالكيلومترات): 12
متوسط الارتفاع (بالأمتار): 425
ملكية الأرض واستخدامها في 1944/1945 (بالدونمات):
الملكية الاستخدام:
عربية: 32762 مزروعة: 20837
يهودية: 0 (% من المجموع): (47)
مشاع: 11825 مبنية: 162
ـــــــــــــــ
المجموع: 44587
عدد السكان: 1931: 1649 (ضمنه خربة أم الروس)
1944/1945: 2150
عدد المنازل (1931): 329 (ضمنه خربة أم الروس)
بيت نتيف قبل سنة 1948
كانت القرية تنهض على إحدى قمم المنطقة الغربية من جبال الخليل، مشرفةً على امتداد ساحلي في الغرب، ومواجهة سلسلة من الجبال في الشرق. كانت بيت نتيف تبعد كيلومتراً واحداً إلى الشمال من طريق بيت جبرين-بيت لحم العام. وكانت طرق فرعية تصلها بعدد من القرى الأخرى في المنطقة. ولقد اعتبرها بعض العلماء قائمة في موقع تفّوح المذكور في العهد القديم (يشوع 15:34). أما اسمها الحديث فمردّه بيت لِتِفا (Beyt Letepha) الذي كان يطلق على الموقع أيام الرومانيين. في سنة 1596، كانت بيت نتيف قرية من ناحية القدس (لواء القدس)، ويسكنها 572 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل. في أواخر القرن التاسع عشر، كانت بيت نتيف تشمخ عالياً على جبل مسطّح القمة بين واديين فسيحين، وكانت محاطة ببساتين الزيتون، بينما كان الواديان دونها مزروعين ذرة.
كان شكل القرية العام على هيئة نجمة، بأحيائها المنفصلة وشوارعها العريضة. وكان سكانها من المسلمين لهم فيها مسجد ومقامات عدة، أبرزها مقام لشيخ يدعى ابراهيم. وكان فيها أيضاً مدرسة ابتدائية، ومتاجر منتشرة في الأحياء كافة. وكان سكانها يستمدون مياه الشرب من ثلاث آبار تقع عند أطراف القرية. وكانوا يعتمدون في معيشتهم على المزروعات البعلية وتربية المواشي، ويزرعون الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة، كالكرمة والزيتون. في سنة 1944، كان ما مجموعه 20149 دونماً مخصصاً للحبوب، و688 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكانت القرية موقعاً أثرياً يشتمل على كهوف وصهاريج وأرضيات من الفسيفساء وآثار طريق روماني. في سنة 1934، أشرف الأستاذ دميتري برامكي من دائرة الآثار، في زمن الانتداب، على إدارة عملية تنقيب في صهريجين فيها؛ فاستخرجت خزفيات يعود تاريخها إلى ما بين القرنين الأول للميلاد والثالث للميلاد وإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف اثنتي عشرة خربة في جوار بيت نتيف.
احتلالها وتهجير سكانها
احتلت الكتيبة الرابعة، التابعة للواء هرئيل، بيت نتيف في أثناء عملي ههار. لكن ثمة بعض التناقض في التقارير الإسرائيلية التعلقة باحتلال القرية. فبينما يشير تقرير للبلماح إلى أن ((السكان فروا للنجاة بحياتهم)) عندما كانت القوات الإسرائيلية تتقدم، تفيد رواية الهاغاناه أن بيت نتيف احتلت ((بعد مقاومة خفيفة)). وتذكر الرواية يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 1948 تاريخاً لاحتلال القرية، بينما يذكر تقرير البلماح اليوم السابق له تاريخاً للهجوم. وقد جاء في ((تاريخ حرب الاستقلال)) أنه ((عُثر في بيت نتيف على صُرر السكان الذين كانوا ينوون –كما يبدو- ترك القرية، لكن لم يتح لهم الوقت لأخذ أمتعتهم معهم)).
كان موقع القرية استراتيجياً؛ وهذا ما سمح للقوات الإسرائيلية، بعد احتلالها، بقطع طريق بيت لحم-عجّور- بيت جبرين، ((شريان المواصلات المهم بالنسبة إلى نظام القوات المصرية في هذا القطاع)). وقد تواصلت الغارات الإسرائيلية في منطقة بيت نتيف خلال الأشهر الفاصلة بين احتلالها وتوقيع معاهدة الهدنة في نيسان/أبريل 1949. ويذهب المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس إلى أن الهدف كان طرد اللاجئين الذين قدموا إليها من القرى المجاورة، والذي ضربوا خيامهم في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من بيت نتيف.
يعرّف ((تاريخ الهاغاناه)) بيت نتيف بأنها ((قرية الذين قتلوا الـ35))؛ إشارة إلى طابور من البلماح مؤلف من 35 جندياً، سُحق بعد أن أُرسل في كانون الثاني/يناير 1948 للمشاركة في معركة دارت حول بعض المستعمرات في المنطقة. إلا أن تقارير صحيفة ((نيويورك تايمز))، التي صدرت في ذلك الوقت، أشارت إلى وحدة البلماح، وهي جزء من قوة صدامية أرسلت للمشاركة في معركة كفار عتسيون، ضلّت الطريق- فيما يبدو- فوقعت في كمين بالقرب من قرية صوريف. هذا، وتفيد الرواية العربية بأن القوات الصهيونية هاجمت هذه القرية عمداً، وسيطرت عليها لأكثر من ساعة قبل أن تطرد منها. وقد نجم عن الاشتباكات في صوريف تطويق قوات الهاغاناه للقرى الثلاث المجاورة، بيت نتيف ودير آبان وزكريا، في ((حملة تأديبية)) دامت أكثر من 24 ساعة. ولم يرد أي ذكر لعدد الإصابات في التقرير الذي بعث به مراسل صحيفة ((نيويورك تايمز)).
المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية
أنشئت أربع مستعمرات على أراضي القرية: نتيف هلامد- هي في سنة 1949، وكل من إفيعيزر وروغليت ونفي ميخائيل في سنة 1958.
القرية اليوم
تتبعثر أكوام من الأنقاض، التي أزاحتها الجرافات، على مساحة كبيرة. وتنتصب ست دعائم فولاذية وسط الأنقاض في مركز الموقع. وتشاهَد بين الركام، أيضاً، بقايا مداخل منازل مقوّسة. وثمة قبران كبيران مفتوحان في الركن الشمالي الشرقي، ويبدو ما فيهما من عظام جلياً للعيان. وثمة إلى الشرق من الموقع رقعة يغطيها، بشكل متباعد، نبات الصبار وشجر الخروب والزيتون.
زَكَرِيّا
الموقع: PGR: 145124
المسافة من الخليل (بالكيلومترات): 25
متوسط الارتفاع (بالأمتار): 275
ملكية الأرض واستخدامها في 1944/1945 (بالدونمات):
الملكية الاستخدام:
عربية: 15311 مزروعة: 7484
يهودية: 0 (% من المجموع): (49)
مشاع: 9 مبنية: 70
ـــــــــــــــ
المجموع: 15320
عدد السكان: 1931: 742
1944/1945: 1180
عدد المنازل (1931): 189
زكريا قبل سنة 1948
كانت القرية قائمة على السفوح الغربية لجبال الخليل، ومبنية على أرض متموجة تنبسط تحتها طبقة من الصخور الكلسية البيض الطرية التي يعود تاريخها إلى العصر الجيولوجي الأيوسيني. وكانت تجاور الطريق الممتد بين بيت جبرين وطريق القدس-يافا العام، والتي كانت تصلها بطرق فرعية أخرى، وتؤدي إلى بيت لحم وإلى عدد من القرى، مثل دير الدبان وعجّور وتل الصافي. ويعكس اسم القرية صورة التواصل الثقافي لدى سكان المنطقة منذ عهدي الرومان والبيزنطيين؛ فقد كان الموقع نفسه يدعى كابر زخاريا (Caper Zacharia) في ذينك العهدين، وكان ضمن ناحية بيت جبرين الإدارية. في سنة 1596، كانت زكريا قرية في ناحية القدس (لواء القدس)، وعدد سكانها 259 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل.
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت زكريا قائمة على منحدر واقع فوق واد منبسط فسيح محاط ببساتين الزيتون الواسعة. ومنازلها مبنية بالحجارة والطين. أما سكانها، فكانوا من المسلمين. وكانت الأجزاء القديمة من القرية تقع وسطها وفي حيها الشمالي وحيها الجنوبي. وكان مركزها يتكوّن من مسجد، ومقام لشيخ يدعى حسن، وسوق ناشطة، ومدرسة ابتدائية. وقد امتدت القرية في العصر الحديث في الاتجاهات كلها، ولا سيما الشمال والجنوب. وكان سكانها يستمدون مياه الشرب من بئرين: بئر السفلاني التي حفرت قرب وادي عجّور، وبئر الصرارا إلى الشمال من القرية. كما كان بعض المياه يستمد من آبار منزلية كانت مياه الأمطار تُجمع فيها.
كانت الزراعة البعلية تشكل عماد اقتصاد القرية، وكانت الحبوب والفصوليا والفاكهة والزيتون أهم محاصيلها. في 1944/1945، كان ما مجموعه 6523 دونماً مخصصاً للحبوب، و961 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين؛ منها 440 دونماً حصة الزيتون. وكانت تربية الدواجن تأتي في المحل الثاني من اهتمام القرويين، الذين كانوا يرعون قطعان الغنم والماعز على منحدرات التلال والأودية، فتأكل مما ينبت فيها من أعشاب برية وحشائش. وكان في جوار القرية عدة مواقع أثرية قديمة؛ فعلى بعد كيلومتر إلى الجنوب الغربي كان تل زكريا الذي يرتفع 117 متراً فوق السهل. أمّا السهل الممتد إلى الشرق، فهو موقع وادي البُطم حيث قاتل داود جُلْيات، كما ورد في العهد القديم (صموئيل الأول 17). وقد نُقب تل زكريا في سنة 1898، فاتضح أنه موقع مدينة أزكاح القديمة التي يمكن أن تكون هي المقصودة في نص مكتوب على قطعة فخارية أثرية عُثر عليها في تل الدوير وقيل إن أزكاح هي الموضع الذي انتصر يشوع فيه على الكنعانيين.
احتلالها وتهجير سكانها
تعرضت زكريا أول مرة للهجوم خلال الأيام الأولى من الحرب، في سياق المعارك التي دارت حول كتلة المستعمرات اليهودية المعروفة باسم كفار عتسيون، جنوبي بيت لحم. فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن "مصادر عربية"، أن وحدة من الهاغاناه قُدر عديدها بمئة رجل حاصرت زكريا وقريتين أخريين هما: دير آبان وبيت نتيف. ودامت "الحملة التأديبية" التي شُنّت على هذه القرى، انتقاماً لكمين نُصب في الجوار لقوة صدامية من البلماح، نحو 24 ساعة. وذكرت "نيويورك تايمز"، أيضاً، أن القوات الإسرائيلية فتحت نيرانها على القرى الثلاث في 17 و18 كانون الثاني/يناير 1948، لكن الصحيفة لم تأت إلى ذكر عدد الإصابات بين السكان.
احتلت زكريا بعد أكثر من تسعة أشهر قبيل نهاية عمليتي ههار ويوآف، بعدما أصبحت مناطق العمليات الإسرائيلية متجاورة في الأسبوع الأخير من تشرين الأول/أكتوبر 1948. فقد اقتحمت وحدات إسرائيلية (المرجح أنها الكتيبة الرابعة من لواء غفعاتي) القرية في 23 تشرين الأول/أكتوبر 1948، واصلةً بذلك أجزاء تلال الخليل التي يسيطر الإسرائيليون عليها بممر القدس. وخلافاً لباقي سكان القرى التي احتُلّت خلال هذه العمليات، فإن سكان زكريا لم يُطردوا من قريتهم عند احتلالها. إلا أن المؤرخ الإسرائيلي بني موريس يذكر أنه بعد أكثر من عام، أي في آخر سنة 1949 تقريباً، وضعت الأجهزة العسكرية الإسرائيلية مخططاً لطرد سكان زكريا، فضلاً عن سكان سبع قرى أخرى (معظمها في الجليل الشمالي). لكن "الاحتجاجات السياسية من وزارة الخارجية (وربما من غيرها) جمّدت عملية التنفيذ" – استناداً إلى موريس.
استمرت الجهود لطرد سكان زكريا، ومثلهم سكان قرى عدة في وضع مماثل، حتى السنة التالية. وكانت زكريا من أطول هذه القرى بقاءً على الرغم من الأوضاع الصحية والغذائية "المريعة" التي شهدتها القرية؛ وهذا استناداً إلى موريس. في آذار/مارس 1949، لاحظ المسؤول عن قضاء القدس في وزارة الداخلية الإسرائيلية أن "ثمة في القرية منازل عدة جيدة، وأن من الممكن إسكان عدة مئات من المهاجرين الجدد فيها". وفي كانون الثاني/يناير 1950 عقد رئيس الحكومة دافيد بن غوريون اجتماعاً مع وزير خارجيته موشيه شاريت، ومدير الصندوق القومي اليهودي يوسف فايتس، وقرروا إجلاء سكان زكريا، "[لكن] من دون إكراه". ثم تم إخلاء زكريا من سكانها في 9 حزيران/يونيو 1950- لكن طريقة الإخلاء لم تُبيّن – ونُقل معظمهم إلى الرملة، وربما ذهب بعضهم إلى الأردن.
المستعمرات الإسرائيلية على أراضي القرية
في سنة 1950، أنشئت مستعمرة زخاريا على أراضي القرية، بالقرب من موقعها.
القرية اليوم
بقي المسجد في الموقع ومجموعة من المنازل، بعضها مهجور وبعضها يقيم فيه يهود. وتغطي النباتات البرية معظم أرجاء الموقع. والمسجد في حال مزرية من الإهمال بعد أن نمت النباتات البرية على حيطانه وسطحه والأرض المحيطة به، ونُصب علم إسرائيلي على مئذنة. أحد المنازل التي يشغلها الإسرائيليون بناء حجري مؤلف من طبقتين، وحديد مشبّك. ويزرع الفلاحون الإسرائيليون قسماً من الأراضي المحيطة بالموقع