نرحب بكم احباءنا في قسم نزف الكلمات ونتمنى ان يلبي القسم احتياجاتكم الادبية ...
اخترنا لكم اليوم قصيدة " منسية أحلامي " للبحر قفقان بعد ان قمت بدراستها وننتظر تعليقاتكم واستفساراتكم بفارغ الصبر ...
منسية أحلامي.
ثارةٌ تصنعُ أحلامي
وبريشتها ترسمُ ليلاً
تصنعُ للكونِ حدوداً
لتخوضَ الحرب ولا تخسر
ليس سواها من يملكهُ
يقتلهُ شمسٌ وصباحٌ
وصفحاتٌ حملتها ريحُ البُعدِ
ومازالت تتناثرْ
يا سيدة الحلمِ دعيني
طيراً يجوب فضاء الأحلام
وعُشّاً ...
يفترش مساحاتِ الليلِ الثائر
وألوذُ اليه كأصغرمخلوقٍ
يحملُ رايات الدنيا
زينتها أنّي أعشقُكِ
أغيب .. أغيب
أعودُ ولا أكثر
فإبقي لي عالم أحلامي
قومي كي نرقص في أطلالِ
اللمملكةِ المزعومه
وفوق ربيعِ ...
مازال صغيراً يتعثر
يا إمرأةً تحتّلُ مساحة عرشي
وتقصُّ حكاياتَ مسائي
يا إمرأةٍ سألوها ..
عن بسماتٍ يرسمُها وجهي
عن قلبي ..
ورسائل عشقي
قالت أعرفهُ
ولكن لا أتذكر
قومي كي نرقٌصَ
على شطآن بحيرةَ بجعٍ
وعلى أنغام تتوتر
ودعيني
دعيني أقول الشعرَ بعينيكِ
وأرتحلُ لألفَ ربيعٍ بدموعهما
وأمزقُ تاريخي وحروبي
ودعيني
أبقى خلف الأمواجِ بسفني
كي لا أُبحر
فحبُكِ صمتٌ
وصمتُكِ عشقٌ يتقطر
وشِفاكِ شقائقُ نعمانِ
خمرٍ
معتّقَ أحمر
كأني النحل أتوقُ رحيقهما
فيقتلني طول الترحال
ولا أسكر
ولا تنتفضي خوفاً
إنْ خطئاً لا مستُ يداكي
فكل شيئٍ سيدتي
في عالم أحلامي
مجازٌ
مباحٌ وأكثر
فأنا التاريخُ
وأنا ملكٌ يخوض حروب الدهر
ويعود أليك
ويحمل نصراً
وأنا الطفلُ
أركض بين الأحلام كريحٍ
وأعود أليكِ
لأبكي قلبي المتعثر
فدعيني أكملُ أحلامي
فحروف إسمينا مازالت
تتأرجحُ فوق الإغصانِ
وترتسم على اشجار صنوبر
ولا تختجلي ..
فكل شيئٍ سيدتي
في عالمِ أحلامي
مجازٌ
مباحٌ وأكثر
منسية أحلامي ... هذا هو عنوانها وأبلغه عليها علامة في مدخل نصها! إسمان هما من المسموع والمعقول في اوجز عبارة, مغناها ومعناها. لكل منهما ايحاؤه بما هي على وجهيها من صفة التركيب ولبّ الدلالة.
يردنا الاول الى نعمة النسيان مصدر لشكلها , والثاني الى العودة الى الذاكرة بتجميلها واعتبارها حلما. فإذاً, القول منها ما لا نذكره , والمقول ما تقصه السّير من اساطير الحلم: رحيل وغناء, وحب وموت...
"منسية أحلامي" تتسم بالرومانتيكية/الرمزية كصفة اساسية لها, إذ ان امرأة الشاعر تمسك ريشة ألوان ترسم احلامه, كناية الى مدى تعلق احلامه بها ... أما من ناحية الشكل فأرى انه متضام " مغلق", أي ان النص لم يكن ضد الشكل فلم يكن متقطعا أو مفتوحا.. ابتدأ برباع ثم رباع ثم ثلاث, ثم تلاها بثلاثة خماس وعاد الى الثلاث " أقصد في ترتيب التقفية " .. هذا يدل ان شاعرنا اعتمد الايقاع دون ان يلتفت الى الوزن ليصل الى حداثة ادبية شاملة ومتكاملة..
لقد كانت نهاية القصة واضحة في رأس الشاعر حتى قبل ان يبتدأ الكتابة ,, وهذا ما يرجعنا لنقول انه التزم الغرض ولم يكتب عبثا ,, مما زاد الفكرة تسلسلا وارتباطا..
كما ان شاعرنا هنا التزم الهرمية ولم يترك نصه للفوضى جاعلا المتلقي يندمج في قصة لا يستطيع تركها حتى اخر حرف.. ليكررها ثانية .. النص بحد ذاته اتخذ اسلوبا قرائيا اكثر من الكتابي, ليجعلنا جزءا من تركيبه وتشكيله ... وهنا برز ابداع الشاعر....
"منسية أحلامي" موسيقى على اسطورة تموج بالاحزان تارة , وبالامل تارة. أولها فناء , وآخرها عودة وعشق...
لانرى كتلة مرصوصة من الابيات ذات الاشطار تتتابع صفا صفا متوازية الخطوط, متساوية المدى, فتنزل او تصعد عمودا متينا راسخا, له في العين امتلاء, وفي النفس هيبة ووقار, وإنما نشهد فِقَراً صغارا خفافا تتلاحق بلا التحام ولا انفصام, تفصلها فواصل من بياض, وتصلها وحدة السمط من رصف الكلام, وفيها سطور كالمد والجزر, لاتكاد تنبسط قليلا حتى ترتد على اعقابها وتنقبض, فإذا هي في اندفاع خطوطها وتراجعها جسم يموج في العين, فتقوم القصيدة على ركح الصفحة كأنها غانية من بنات الغجر, تختال رقصا على موسيقى صامتة , حركات ولا رنات.
فكمنظر هي, أولاً, ذات من السطور رشيقة القوام هيفاء, كفتيات اليوم... إبداع من ادب هذا الزمان , قصيدة من الشعر الحديث....
ثم تقرأها فيعلو "اللحن" . ولا لحن الا الكلام يوقع انغامه على اوزانه. كلام لحنه منه وحسبه منا اللسان وبعض الانفاس ليسمع انشاده..فينطق بنبراتنا , وليس لنا الايقاع ولا النغم.
شعره هذا في اصل بنيته قديم وفي اخراجه حديث. وبحره مأثور وايقاعه مخترع, وقافيته واحدة ويعددها التقطيع. شعر اصيل جديد لا كله موصول بالتراث ولا كله مفصول, على التقاليد وفيه ابتكار...
بالنغم بعد الايقاع تكتمل موسيقى هذه القصيدة , ولم تبق الا الاسطورة, معانيها وعنى معانيها.
أعجب ما في لغة النص سهولة مفرداته. فما منها, اذا اخذ على حدة , الا مأنوس, قريب , شفاف, يعطيك معناه بلا جهد.. وكلها مع ذلك يلفها في هذه القصيدة الاشكال. فأكثره اسماء من نكرة ومعرفة على وجوه, والنكرة , بحكم الصيغ, مجهولة. " وبريشتها ترسم ليلا" من هي , واي ليل الذي يتحدث عنه؟ " لتخوض الحرب" اي حرب وما الداعي لها؟ وعلامات استفهام اخرى ...
فالدال والمدلول جليّان , وما وراءهما من الاشياء ابهام في ابهام, يتردد بنا من صورة الى صورة ولا يثبت على حال, انما تفهم الصور بالرجوع الى سياقها في النص...
اعلم اني لم افي القصيدة حقا ولا زال ينقصها بعض التفسير والنقاش.. لكني فعلت ذلك عمدا لاتيح لكم الفرصة باكمالها ...
تحيتي
""ما كتبته ليس منزلا,, قد اصيب وقد اخطىء, والله من وراء القصد""