بسم الله الرحمن الرحيم
النظام الاقتصادي و علم الاقتصاد بين الإسلام والرأسمالية
إن الأفكار في أية أمه من الأمم ، هي أعظم ثروة تنالها في حياتها إن كانت امة ناشئة , وأعظم هبه ينالها الجيل من سلفه ، إذا كانت الأمة عريقة في فكرها المستنير . فالثروة المادية والاكتشافات والمخترعات دون الأفكار بكثير بل يتوقف الوصول إليها و الاحتفاظ بها على الأفكار. فان دمرت الثروة المادية فسرعان ما يعاد تجديدها ما دامت الأمة محتفظة بثروتها الفكرية وطريقة تفكيرها . إلا أن الأمة الإسلامية لا زالت تعاني من تسلط الرأسماليين وأتباعهم عليها وهم يعملون بكل الوسائل الخبيثة والأساليب التضليلية لتزيين أفكارهم الفاسدة ونشرها في بلاد المسلمين وبخاصة ما يتعلق بالمعالجات الاقتصادية . فكان لزاما علينا أن نتعرف على الأسس التي تقوم عليها الأحكام و المعالجات الاقتصادية الرأسمالية فنبين زيفها ونقوضها وان نعمد إلى وقائع الحياة المتجددة فنبين علاج الإسلام لها باعتبارها أحكاما شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة وأخذها عقائديا لا مصلحيا وجعلها طرازا خاصا من العيش يتناقض مع الحياة الرأسمالية في الأسس و التفاصيل لان جل من بحث الاقتصاد الإسلامي حديثا من المسلمين بحثه على الطريقة الرأسمالية وليست على الطريقة الإسلامية الصحيحة فنجدهم يتحدثون بالمصطلحات الاقتصادية ويناقشونها ويبحثوها من وجهت نظر الإسلام في جزئياتها دون الالتفات إلى أن النظام الاقتصادي في الإسلام هو أحكام شرعية يجب أن تطبق وان المبدأ الرأسمالي مبدأ كفر يجب أن يهدم . إن النظام الرأسمالي هو ثمرة التطور الصناعي و النقلة النوعية في وسائل الإنتاج المتخلفة في العصر عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] القديم إلى الوسائل المتطورة في عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] و التي كانت ظهور الرأسمالية فيها كأحد التبعات الرئيسية ، عقب التوسع العظيم في الإنتاج حيث بدأت الرأسمالية بالظهور من خلال وجود شركات احتكارية تسعى للسيطرة على العالم فبدأت الحملات العسكرية الهادفة لاحتلال أراضي الآخرين و تأمين أسواق لتلك الشركات و هذا فيما يعرف بالفترة الاستعمارية، حيث بقيت ذيول هذا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] على الرغم من استقلال العديد من الدول لاحقا حيث مولت هذه الشركات عدة انقلابات عسكرية ما بعد الحرب العالمية الثانية في دول أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط بهدف الحفاظ على هيمنتها على تلك الدول، وحيث اصبحت الأنظمة الرأسمالية الحاكمة تؤمن بالفكر عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] و هو انتهاج الرأسمالية عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] و الديمقراطية عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]، وتعتبر المقولة الفرنسية ( دعه يعمل دعه يمر ) هي الشعار المثالي للحكومات الرأسمالية الغربية التي تعمل على إيجاد حرية التجارة و نقل البضائع و السلع بينها وبين البلدان النامية و دون قيود جمركية لتسويق بضائعها ودون فائدة للحكومة المستوردة فعمدت الى ايجاد اتفاقيات للتبادل التجاري دون تعرفات جمركية على بضائعها .
أما على المستوى الفكري فان أساس تكوين النظام الاقتصادي الرأسمالي في الدول الرأسمالية يعني الاندماج بين إيجاد المادة و كيفية توزيعها
وأصبحوا ينظرون للاقتصاد نظرة واحدة تشمل المادة الاقتصادية وكيفية حيازتها دون الفصل أو التمييز بينهم .
وجعلوها شيئا واحدا بغض النظر عن أي اعتبار آخر يخالف الواقع عند الإنسان
كانسان له حاجات إنسانية أخرى أغفلها الراسمالييون كالحاجات المعنوية والروحية وهي تحتاج إلى سلع وخدمات يجب تلبيتها. ولتوضيح كل ما سبق نعطي المثال التالي : أننا إن نظرنا للخمر مثلا فهي مادة وصانعها وبائعها قدم خدمة وشاربها اشبع حاجه فنجد المنتج والمنتج والبائع والمستهلك والحاجة وأن مهمة الاقتصادي قد تمت و هي توفير السلعة أو الخدمة ووسيلة إشباع الحاجة بغض النظر عن أي اعتبار عن وجهة النظر في الحياة ( الدين عند الفرد) باعتبار عمله مصلحيا لا عقائديا لأنه أشبع حاجة لفرد ودرت على الاقتصادي بدخل .
فهذا خلل في النظام الاقتصادي الرأسمالي لأنه مصلحي فقط يغفل وجهة النظر في الحياة عند الإنسان ( الدين عند الناس ) .
وايضا قد قسموا الاقتصاد إلى جزئيين: - أ) الاقتصاد الجزئي: و يختص بدراسة الظواهر الاقتصادية الجزئية مثل سلوك الفرد ( منتجا كان أو مستهلكا ) وبالثمن وإنتاج المواد والخدمات وغيرها ...... وهو يعالج مشكلات الأفراد الاقتصادية . ب) الاقتصاد الكلي: ويختص بدراسة الظواهر الاقتصادية الكلية كالناتج القومي والدخل القومي والاستثمار والادخار والطلب الكلي والعرض الكلي وظاهرة الأسعار والبطالة والتنمية ويهدف إلى تحقيق التوازن القومي وهو يعالج المشكلات العامة على مستوى الوطن . ولا تؤثر فيه عمليات غير إنتاجية مثل التسلح عند الدولة . و يعمل المبدأ الاقتصادي الرأسمالي ببحث الناحية المادية من حياة الإنسان على ثلاث أسس: 1) مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات : أي عدم كفايتها للحاجات المتجددة و المتعددة عند الإنسان ( وجعلوا المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع هي كثرة الحاجات وقلة السلع ) 2) قيمة الشيء نفسه ( الثمن )
درجة أهمية الشئ عند الفرد او الحافز على الإنتاج) 3) الثمن ودوره في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع : وان اغرب ما ينص عليه النظام الاقتصادي الرأسمالي إنهم جعلوا الثمن المنظم الوحيد لتوزيع الثروة بين الأفراد .وهو القيد الذي يجعل الإنسان يتوقف عن الحيازة والاستهلاك عند الحد الذي يتناسب مع دخله.
( وهذا يعني أن الثمن هو المنظم لتوزيع الثروة وانه لا يستحق الحياة إلا من كان قادرا على الإنتاج ويملك الثمن ، )
و ينظرون إلى علم الاقتصاد والنظام الاقتصادي نظرة واحدة دون تفريق بينهم وهنا الخطأ الكبير . فالنظام الاقتصادي هو الذي يبين توزيع الثروة وتملكها و التصرف بها حسب وجهة النظر في الحياة. وعلم الاقتصاد هو العلم الاجتماعي الذي يعنى بدراسة كيفية استخدام مصادر الإنتاج المحدودة في المجتمع لإرضاء حاجات ورغبات أعضائه أي يبحث في سلوك الأفراد و الإنتاج وتحسينه وإيجاد وسائله وتحسينها . من هنا كان علم الاقتصاد و النظام الاقتصادي بحثان في الاقتصاد لكنهما شيئان مختلفان, فالنظام الاقتصادي لا يختلف بكثرة الثروة أو قلتها ولا يتأثر بها مطلقا ويكون بحث النظام الاقتصادي باعتباره فكرا يؤثر في وجهة النظر عن الحياة (الدين عند الناس ) . وعلم الاقتصاد لا علاقة له بوجهة النظر عن الحياة فهو يبحث في الإنتاج ووسائله. فالنظام الاقتصادي في الإسلام ينظر إلى الاقتصاد وغاياته وكيفية التملك للمال وتنميته , وكيفية إنفاقه والتصرف فيه وكيفية توزيع الثروة على الأفراد وإيجاد التوازن بينهم وتبيان أنواع الملكيات الفردية والعامة وملكية الدولة والمال المستحق لبيت المال وجهات التصرف فيه . وتبيان أحكام الأراضي العشرية والخراجية وما يجب فيها من عشر وخراج وكيفية استغلالها وإحيائها وانتقالها.وتبيان للنقود وأنواعها وما يجري فيها من ربا وصرف وما يجب فيها من زكاه . وتبيان للتجارة الخارجية وأحكامها ومصدر كل ذلك هو الكتاب و السنة و إجماع الصحابة و القياس هذا هو النظام الاقتصادي في الإسلام. فالمشكلة الاقتصادية الحقيقية عند الإنسان: نجدها كما في الدين الإسلامي هي حيازة الثروة وليست إيجادها وهي تأتي من النظرة إلى الملكية ومن سوء التصرف فيها ومن سوء التوزيع لها بين الناس ولا تأتي من غير ذلك مطلقا وعليه فان الاسلام يعالج المشاكل معالجة واحدة بوصفها مشكلة انسانية فالأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد مبنية في الإسلام على ثلاث قواعد : 1) الملكية 2)التصرف بها 3) توزيعها بين الناس فجعل الإسلام أسباب التملك : 1) العمل 2)الإرث 3) الحاجة إلى المال لأجل الحياة 4) إعطاء الدولة من أموالها للرعية 5) الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل فالوسائل التي تعطي المنفعة شيء وحيازة المنفعة شيء آخر، فالمال والجهد هما مادة الثروة وهما الوسائل التي تعطي المنفعة وتدخل في الانتفاع بالثروة الإسلام حرم الانتفاع ببعض الأموال وأحل الباقي. ولم يتعرض لإنتاج الثروة ولا إلى وسائل المنفعة مطلقا حيث قال عليه السلام انتم اعلم بامر دنياكم ..رواه مسلم وحث على العمل وكان الهدف التي ترمي إليه الأحكام الشرعية التي تعالج تدبير أمور الإنسان وسياسة الاقتصاد هي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل انسان إشباعا كليا وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع . والخلاصة إن استبعاد الأخذ بنماذج التنمية الاقتصادية المعمول بها في دول الغرب الرأسمالي يقوم على مبدأ أساسي أكدت فشله التجارب التاريخية وهو أن حلول مشاكل التخلف الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن تصنع في الخارج . فالتخلف ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية لا بد وأن تجد علاجها في واقع البلد المتخلف ذاته وان المشكلات الاقتصادية الناشئة عن النظام الرأسمالي التي منها البطالة والتضخم وغيرها واعتبار ان النظام الرأسمالي نظام بشري يخالف الإسلام . من هنا كانت الأصالة الفكرية شرط ضروري ولازم لانطلاق عجلة الحل الجذري للأمة .فصياغة الحل الجذري و نماذج تنمية جديدة بعيدا عن المؤثرات الإيديولوجية المستوردة تعتبر في يقيننا الواجب الأول الذي يقع على عاتق كل مسلم في البلاد الإسلامية وهنا تفرض النظرة الإسلامية سلطانها على اعتبار أن الإسلام دين ودولة ونظام يطبق على الناس وتراث عريق فاعل تمتد رؤاه إلى أعماق أعماق الواقع الاجتماعي والاقتصادي عند الأمة .