حصار فلسطين أصبح صفحة في التاريخ، ذلك الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على الحكومة المنتخبة بعد نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي رعتها الدول الغربية في نهاية عام 2005م ، وتضرر بذلك الحصار الشعب بأكمله وفئاته، ولم يستلم الموظفين الرواتب لأكثر من سنة، والى الآن الحصار مفروض، وأضاف الحصار صفحة من صفحات الحرب الصهيونية على فلسطين الأرض والشعب والقيادة.
حصار شرس فُرض على شعب بأكمله وعلى أرضه ليستجدي "الكيلو من الطحين" وكيس الخبز، لأن الاحتلال قرر إغلاق المعابر وسجن أهل غزة والضفة في جدار إسمنتي وأسلاك شائكة !! رافقه تحالف عالمي مستمر لقطع جميع التحويلات حتى ولو كانت لمسح دمعة أرملة وكسوة يتيم وإغاثة مسكين لا يجد كِسرة خبز !!
ووصل الحال في غزة أن مليون ونصف النسمة يعيشون على 1.3% من مساحة فلسطين التاريخية، وأكثر من 80% يعيشون تحت خط الفقر، ومع ذلك تمنع التحويلات عنهم، ويعطل عمل الجمعيات الخيرية ... موظفون بلا رواتب، واقتحامات واعتقالات وخطف وقتل يومي نال منه الأطفال النصيب الأكبر في الفترة الأخيرة، ورافق ذلك كله إغلاق جميع المعابر لقطاع غزة ليحكموا على المليون ونصف النسمة بالقتل البطيء.
!!
ترى ترى
ترى
الى المرة الألف ترى لو أننا نحن نعيش ما يعيشه شعبنا الفلسطيني في ظل هذا الحصار
لو أننا عشنا أدنى درجات الحرمان والحاجة والقسوة والتشرد ...؟؟ !!! قلت أدنى وليس أقسى
.. رغم ان ما يعيشه شعبنا الآن هو الأقصى
هل فكرنا أننا ممكن آن نكون محلهم نعيش عيشتهم ونعاني معاناتهم .. ونجوع ونعرى ونتألم ونموت معهم
أكنا رددنا ما قاله محمود درويش سابقا"
هل فكرنا بغيرنا ..
فكِّر بغيرك
وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]
وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]
وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام
هل يجب ان تقتصر مساندتنا لهم فقط على كلمة الحزن والاسى على ما يحدث عندهم على موتهم احياء .. الحزن الحزن والحزن فقط
هل فعلا" نسينا ان فلسطين هي جزء من وطننا العربي. وطننا نحن
إن مشيت على شارع
إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلى هاوية
قُل لمن يجمعون القمامة: شكراً!
إن رجعتَ إلى البيت، حيّاً، كما ترجع القافية
بلا خللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!
إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى
"مَنْ هناك؟" فقل للهويّة: شكراً!
إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ
وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!
إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك
يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!
إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،
كن ولداً طيباً!
ليقول لك الربُّ: شكراً!
**
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
اليوم فلسطين !!!!!!!!!!!!!!
لا أعرف الشخص الغريب
لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرون شخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدة
أيها المارون في الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
***
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا
وعلينا ،نحن، آن نحرس ورد الشهداء
و علينا ،نحن، آن نحيا كما نحن نشاء
***
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
:و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي،إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، أن شئتم
على صحن خزف لنا ما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل
***
أيها المارون بين الكلمات العابر ه
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا ييننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا...و الآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا ..من بحرنا
من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا
من كل شيء،واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!..
اريد فعلا" شكر شاعر كل زمان ومكان ... شاعر فلسطين
محمود درويش فقد علم قبل ان نعلم