القاهرة – فراس برس- ( بقلم: عيسى قراقع ) توقفت كثيرا أمام تقرير أعدته حركة 'نيو برو فايل' الإسرائيلية يفيد أن 63% من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين عرض عليهم في أقبية التحقيق الإسرائيلية أن يكونوا متعاونين لصالح إسرائيل، وعن أساليب تعذيب يمارسها جهاز الشاباك الإسرائيلي كطريقة لتجنيد الأطفال الفلسطينيين.
التقرير يكشف عن محاولات حثيثة لإسرائيل لتجنيد الأطفال الأسرى بطرق مباشرة وغير مباشرة، منتهكة إسرائيل بذلك القانون الدولي لحقوق الطفل الذي وقعت عليه.
وفي نفس الوقت الذي تسعى فيه حكومة إسرائيل لهدم البنية النفسية والاجتماعية للأطفال الفلسطينيين فإنها تعمل على تجنيد أطفالها اليهود للخدمة العسكرية وأعمال القتال، وذلك بإدخال الطابع العسكري في منهاجها التربوي وبدعم من وزارة التربية والتعليم في إسرائيل.
المدارس في إسرائيل تقوم بتجنيد تلاميذ يهود دون سن ال 15 وتجبرهم على الانصهار داخل النظام العسكري، ويقوم الجيش الإسرائيلي بإشراك الأطفال اليهود في تمرينات عسكرية وتنمية روح العداء والكراهية لكل فلسطيني.
الفتى الأسير عبد الفتاح حوشية 16 عاما، من مدينة جنين مورست عليه ضغوط وأساليب تعذيب وحشية بسبب رفضه التعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي.
مائة يوم في زنزانة مظلمة للأسير حوشية تعرض خلالها للتهديد والاعتداء والشبح المتواصل والحرمان من النوم كوسيلة ابتزاز ومساومة كي يتعاون مع الجلادين.
الصراع الجاري هو على الأطفال الفلسطينيين، وإسرائيل تشن حرب وعي على أطفالنا وبشكل ممنهج ومدروس من كافة النواحي الأمنية والسيكولوجية.
النسبة التي يذكرها التقرير الإسرائيلي حول محاولات لتجنيد الأطفال الأسرى كبيرة ومذهلة، وتشير إلى أن الاحتلال يستهدف تدمير أجيال بكاملها نفسيا واجتماعياً وتشويه البنية الإنسانية للمجتمع الفلسطيني.المتابع لقضايا الأسرى في الثماني سنوات الأخيرة يكتشف حقائق مرعبة، توضح إلى أي مدى ركزت إسرائيل على اعتقال الأطفال الصغار حيث وصل عددهم إلى خمسة ألاف طفل فلسطيني خلال هذه السنوات.أن 85% من الأطفال الأسرى تعرضوا إلى التنكيل والتعذيب، ولأساليب لا أخلاقية ومنحطة خلال استجوابهم ليس فقط لانتزاع اعترافات منهم بل لتجنيدهم وتحطيمهم وتحويلهم إلى معاقين روحيا ووطنيا.مؤسسات الإرشاد النفسي ومعالجة ضحايا التعذيب ترصد في تقاريرها الآثار النفسية الخطيرة التي أصيب بها الأطفال الأسرى بسبب الاعتقال، ومعاناتهم من أعراض الاكتئاب والانزواء والقلق والتسرب من المدارس والتبول اللاإرادي وقلة النوم والفزع وعدم حب الحياة.
إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي شرعت اعتقال الأطفال ومحاكمتهم كالكبار وزجهم في سجون غير مؤهلة لأعمارهم ، ووضعهم مع سجناء جنائيين مجرمين حيث زرعت في نفوسهم الرعب واقتلعت من قلوبهم البراءة وحولت أحلامهم إلى أشباح سوداء.
الدراسة التي صدرت عن مركز الصحة النفسية في قطاع غزة أفادت أن 97% من الأطفال الفلسطينيين يعانون من اعراض الصدمات النفسية، والى بروز ظاهرة شاذة في صفوف الأطفال وهي عدم القدرة على الابتسام.
دولة إسرائيل تعتقد أن السلاح الأكثر إخافة في حرب الوعي الإسرائيلية – الفلسطينية هو الأطفال كما يفيد الصحفي الإسرائيلي عوفر شلح .
لم يعد قتل أكثر من 900 طفل فلسطيني خلال الانتفاضة مجدياً، ولا تحويل أطفالنا إلى أطفال حواجز أو استخدامهم دروعا بشرية خلال عملية الاعتقال كافياُ أمام حرب جديدة تستهدف هوية الطفل ووجدانه بسحقه وإعادت إنتاجه ليكون جاسوساً في ماكنة الجلادين والمحتلين.
الطفل الفلسطيني في معسكرات وزنازين الاحتلال يزج في معركة اكبر من عمره ووعيه على يد خبراء التحقيق، وذلك لتصفية قيمته الوطنية وطموحاته وأمنياته، في حين أن الطفل الإسرائيلي يتعلم كيف يمسك البندقية ليصير جنديا قادرا على إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين.
ممثل اليونيسف 'دان رومان' لم يحتمل ما يجري لأطفال فلسطين عندما وصف أن وضع الأطفال في فلسطين هو الأسوأ في العالم.
ما يجري لأطفالنا هو بالضبط ما يخطط للمستقبل الفلسطيني، الاحتلال لا يريد فقط أن يزج الشعب الفلسطيني في كانتونات وسجون ومعازل مغلقة والقضاء على حقه بالحرية والاستقلال، وإنما إلى تشويه هذا المجتمع وتدمير أجياله حتى يتحول إلى مجتمع من المرضى العاجزين اليائسين غير المؤهلين لأي مستقبل.
انتبهوا: هنالك جرائم خفية تجري في أقبية التحقيق تقودها حكومة إسرائيل وأجهزتها الأمنية لتحويل أطفالنا إلى جواسيس منبوذين من ذاتهم ومن حياتهم.
انتبهوا: يريدون أن يشلوا اليد التي تضرب حجراً والحنجرة التي تصرخ في وجه المحتلين والأغنية التي تبحث عن فضاء بلا طائرات ودخان وجنازات.
انتبهوا: لا يردون فراشات تحلق فوق الحدائق والسماء، وأولاد يرددون بصوت عال السلام الوطني الفلسطيني في ساحات المدارس.
انتبهوا: أولادنا لا يبتسمون، الجدار في وجوههم، ليلة الاعتقال تحتل ذكرياتهم البريئة، جنود قساة متعالين متغطرسين بليدي المشاعر يختطفون أحلامهم ويتركونهم يصرخون.