أشكرك غاليتي على الموضوع
سأعرض هنا بحث قمت بعمله أثناء الدراسة لغاية عام 2005
ويلاحظ أن حالات الطلاق بعد ذلك كثرت
:
:
الطلاق
في عصر ضعف فيه الدين وطغت فيه المادية على كل جوانب الحياة، فتحجرت القلوب وانطفأت أنوار المشاعر، في عصر خربت فيه البيوت وتجمد الحب وعجت الشوارع بملايين الرجال هروبا من شبح الزوجة ومضايقات الأولاد .وانتشرت فيه العديد من الظواهر الاجتماعية، احدى هذه الظواهر ظاهرة الطلاق التي تشكل خطرا على المجتمعات، وسنقتصر حديثنا في هذا العدد على إحدى المحافظات الفلسطينية وهي محافظة قلقيلية.
عندما يسأل كل واحد منا كم من الأزواج الذين يعرفهم انتهت حياتهم بالطلاق؟
وعندما نضع نسبة الطلاق أو الانفصال على الأزواج الذين نعرفهم؟
نجد انه ومن الجدير بنا أن نسلط الضوء على هذه الظاهرة، فالأسباب تعددت والطلاق واحد. وعندما تطرح المشكلات نجد أننا نعالج أشياء بعيدة عن المشكلة الحقيقية والموجبة للانفصال، لذلك فعملية التصريح بالأسباب مهما كانت جارحة مهمة للغاية لمعرفة الأسباب الكامنة وراء انهيار الأسر.
الطبيعي أن يتزوج المرء سواء ذكر أو أنثى لكن غير الطبيعي حدوث الطلاق في مرحلة مبكرة قد تبدأ ليلة الزفاف وقد تقع خلال الأعوام الأولى من الزواج.
والذي ينظر في كثير من أسباب الطلاق يجدها تافهة وأنها لم تكن تستحق أن يحدث هذا الزلزال الذي يهدم أركان بيت عامرة وأسرة مستقرة في البدايه نضع بين أيديكم الجدول التالي الذي يبين عدد حالات الزواج والطلاق في محافظة قلقيلية من عام 2000 ولغاية 2005.
السنة
عدد حالات الطلاق
عدد حالات الزواج
رجوع
زواج مكرر
السنة
عدد حالات الطلاق
عدد حالات الزواج
رجوع
زواج مكرر
2001
89
480
4
29
======
السنة
عدد حالات الطلاق
عدد حالات الزواج
رجوع
زواج مكرر
2002
65
454
2
37
======
السنة
عدد حالات الطلاق
عدد حالات الزواج
رجوع
زواج مكرر
2003
111
577
5
35
======
السنة
عدد حالات الطلاق عدد حالات الزواج رجوع زواج مكرر 2004
100
634
5
39
======
السنة
عدد حالات الطلاق عدد حالات الزواج رجوع زواج مكرر 9/2005
89
652
7
37
========================
يعزى انخفاض نسبة الطلاق العام 2002 إلى إغلاق المدن في ذلك العام أما ارتفاع نسبة الطلاق في عام 2003 بسبب الحصول على الجنسية الإسرائيلية مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الزواج في ذلك العام.
ولنقف قليلاً عند بعض العوامل التي تكون عونا على حدوث الطلاق مستقبلا، منها:
الزواج المبكر الذي يسود محافظة قلقيلية، وقيام بعض الأسر بإكراه الطرفين على الزواج، وذلك تحت عنوان أن الأهل هم أدرى بمصلحة الطرفين، وهنا نقف عند نقطة تناقض هامة، فما دام أنهم غير
قادرين على الاختيار بإرادتهم، فلماذا وكيف الزواج في هذا السن أصلا؟! قد يصدق أن يكون الأهل على حق ولكن لماذا نقف في انتظار صدفة قد تحدث أو لا تحدث. ننتقل إلى عامل أخر وهو حرمان بعض الأهل ببناتهن من إكمال التعليم لتجلس الفتاه في المطبخ تتعلم ما هو طبق اليوم... !! استعداداً لأول عريس يدق جرس الباب. لا يرفض أحد أن تعرف الفتاة واجبات بيتها ولكن هنالك حالة من اللاوعي واللاواقعية تسود في أذهان الفتيات عن الزواج. فأين هي الزوجة الصاغية لزوجها. القادرة على تحمل بعض الأزمات التي تتعرض لها الحياة الزوجية دون أن تقول - طلقني- وأين هي الأم التي سوف تربي أجيالا وتعلمهم.
لحظة ... لا تستطيع تعليم ابنتك أو ابنك بسبب الأوضاع الاقتصادية وسوء المعيشة على الأقل إيصالها لمرحلة يكون فيها على وعي بما يدور حولهم. فأقل شيء هو تثقيفهم، نأخذ عامل أخر وهو الفارق في المستوى العلمي والفكري والعمري، فالشاب والفتاة لا يدركان حجم المشكلة بينهما إلا بعد الزواج.
أسباب الطلاق عند الرجل:
ما أن تنجب امرأة عدداً من الأطفال وبسبب الانتباه الزائد من قبل بعض الزوجات بأطفالهن وعدم الاهتمام بالزوج حتى يوجه أنظاره لامرأة أخرى بسبب ضغوط نفسية ليثبت أنه ما زال مرغوباً ولم يفقد حيويته.
كما أن عدم احترام الزوجة لزوجها وعدم تقديرها وانتقاد تصرفاته.وعندما لا تصغي الزوجة لزوجها حين يشكو لها عناء تعبه، وحرمان الزوج من ابتسامة زوجته عند استقباله أو توديعه
وعدم السعي لإضفاء جو مرح في المنزل، والتنكيد عليه ولن ننسى الغيرة الزائدة، فبعض الزوجات يغرن على أزواجهن من الأخريات، والبعض قد يغرن من التلفاز ...! المشكلة الأكبر من تغار من أهله، كل ذلك والعديد من الأسباب تمهد لكي تبدأ علاقة الزوج مع زوجته بتكدر فليس من السهل على الزوج الذي أحبها وتزوجها أن يتغير في يوم وليلة، فالمعاندة والمكابرة والإصرار على الجفاء يؤدي بزوج إلى الزواج من أخرى، أو الطلاق، أو الخيانة مع الأولى وربما لا تكون الأخيرة ،ولكن الرجل قد يصرح أنه طلق زوجته لأنها مهملة أو غير مطيعة ويخجل أن يصرح عن السبب الحقيقي وهو "الرغبة في التغيير" - مثنى وثلاث ورباع دون الأخذ بالأسباب التي شرعها الله تعالى و اتباع منهجه-أو الملل أو جود امرأة أخرى في حياته اشترطت عليه تطليق الأولى.
في المقابل هنالك أسباب الطلاق لدى الزوجة.
فالزوجة محاطة بالقيم والعادات والتقاليد الدينية في مجتمعنا هذا لا يمنع من وجود أسباب تعود إلى الخلافات الأسرية بين الوالدين واضطهاد الفتاة في المعاملة مما يجعلها غير مطمئنة، فتحلم أن يشعرها زوجها بالاطمئنان فلو عجز الزوج عن توفير هذا الإحساس لها ولم تجد الاحترام، انكسرت علاقتها بزوجها.
وأيضا الرجل الذي يقوم بالضرب المبرح لزوجتة لأسباب لا تستحق كل هذه الإهانة هو رجل غير قادر على تعلم أساليب البشر في المعاملة. فينشأ في قلب الزوجة بغضاً وحقداً على زوجها وتسعى إلى الطلاق.
ولن ننسى تدخل الأهل في حياة كلا الطرفين.
فالأم وصديقاتها وجاراتها يسدين نصائحهن وتجاربهن المختلفة على الزوجة والتي لا تعي أن الله خلق أزواج مختلفين عن بعضهم البعض في التفكير والملبس والمأكل والمعاملة وما تلبث هذه الزوجة المسكينة الا وتقوم بتحضير بيتها كمختبر لإجراء التجارب المختلفة على زوجها وأطفالها. وهنالك الأزواج الذين يسمعون كلام أمهاتهم في جميع تحركاتهم وتصرفاتهم حتى ما تلبث و تنقلب الحياة رأسا على عقب.والعديد من الأسباب التي نستطيع حصرها لكثرتها.
ولو اتخذ الزوجان الوسائل التي تنمي الحب بينهم لما وصلت الحياة إلى جحيم لا يطاق ينتهي بالطلاق فرضا والقناعة هما أساس النجاح والمشاركة في الأفكار وفي الكفاح والعمل والمحافظة على الهدوء وعدم إفشاء الأسرار، وعدم السماح للغير في التدخل بكيفية طاعتك لزوجك
وإشعال الغيرة في داخلك التي هي قاتلة الحب. فقومي بمصارحته بما في داخلك وإياك الكبت وساعديه على وصل رحمه ولا تغتري بجمالك ومالك وأهلك، الحب والحنان والعطف والرعاية المتكاملة قم به لتدفئة قلب زوجتك ولا ينقد كلا منكما عيوب الآخر بل عالجا الأمر بصبر وحكمة وجددا حياتكما وحاربا الروتين اليومي.
وفي النهاية ... أنت أيها الرجل وأنت أيتها المرأة ليقف كل واحد منكما ويفكر قليلاً ليسأل الرجل نفسه قبل إطلاق هذه الكلمة البغيضة، أنفذت كل الحلول للإصلاح...! وأنت أيتها الزوجة ألا تعرفين الآثار الإجتماعيه لما بعد الطلاق في مجتمعك هذا ...ّ المجتمع دائما ينظر إلى المطلقة بأنها متهمة وليست ضحية كما قد يشعر بعض الأهالي بأنها أصبحت عبئاً ثقيلاً عليهم فلن تتمتع بقدر الحرية مثل قبل , إضافة إلى أن صديقاتك وزميلاتك اللواتي أغرقن عليك النصائح سيؤثرن تجنبك ولن تجدي الترحيب كسابق عهدك حرصا على أزواجهن أو من أهلهن الذين يحذرون أن تفقد بناتهم الدفء والسند الفكري وهل فكرتما بأناس ليس لهم أي ذنب في هذا الطلاق ... أية ناس...؟ أطفالكما.
قال تعالى: (إن ابغض الحلال عند الله الطلاق).
فلنجعل الطلاق هو آخر الحلول بدلاً من أن يكون أولها ولنقترب إلى الله ليهدي قلوبنا إلى الصواب، فالسلاح الذي يشهره الزوجان في وجه بعضهما البعض هو سلاح يطعن به كل منهما نفسه قبل طعنه للأخر.
إعداد : دارين - مجلة الرواد - جامعة القدس المفتوحة