***
التوجيهات التربوية العامة لتدريس
مادة الرياضيات بالتعليم الثانوي
***
الرياضيات
بالسنة الأولى
من سلك البكالوريا
***
يعتبر التعليم الثانوي الإعدادي بمثابة جذع مشترك يلجه التلاميذ الوافدون من التعليم الابتدائي، كما أنه مرحلة وسطى يتلقون خلالها تكوينا يستجيب للمواصفات المطلوبة لمن سيواصلون تعليمهم بمختلف جذوع التعليم الثانوي التأهيلي أو بمراكز التكوين المهني أو الذين سينقطعون عن الدراسة والدخول في الحياة العملية.
أما التعليم الثانوي التأهيلي فيعتبر حلقة وسيطة بين التعليم الثانوي الإعدادي والتعليم العالي، فهو من جهة امتداد طبيعي للتعليم الثانوي الإعدادي، حيث يعمل على تنظيم وترسيخ وتعميق ما اكتسبه المتعلم من معارف ومهارات ومواقف خلال هذه المرحلة، ومن جهة أخرى، يعتبر مرحلة يتلقى التلاميذ خلالها تكوينا أساسيا علميا ولغويا نظريا وتطبيقيا يستجيب لمواصفات الخريجين من مختلف شعبه الذين سيلجون مؤسسات التعليم العالي أو مركز التكوين أو الذين سيدخلون الحياة العملية.
اعتبارا لما سبق فإن الحرص على التوفيق بين التكوين العام المطلوب في التعليم الثانوي وبين الحاجة إلى بداية التخصص، سعيا إلى تمكين التلميذ من متابعة دراسته العليا في أكبر عدد ممكن من المعاهد والكليات، يتطلب من المدرسين الاهتمام الدائم بملاحظة تلاميذهم وتعرف قدراتهم وإمكانياتهم وميولاتهم وإكسابهم مختلف المهارات والكفايات الضرورية التي تؤهلهم لمواجهة الحياة العملية أو لولوج موفق للتخصص الجامعي المناسب، هذا إلى جانب إبلاء التعلم الذاتي ما يستحقه من أهمية.
ونظرا للتحدي الكبير الذي يشكله التطور السريع للمجتمع، والذي يتجلى في الإعداد المناسب لشباب اليوم للاندماج في مجتمع الغد، وذلك لصعوبة توقع المعارف الشاملة والكافية التي سيحتاج إليها المتعلم مستقبلا، فإنه ينبغي الحرص على أن يستفيد التلاميذ من تكوين متكامل، يتمكنون من خلاله من الحصول على رصيد مناسب من المكتسبات المعرفية والمهارية والتجارب التعليمية والكفايات المنهجية، ومن التشبع بقيم وسلوكات ومواقف وجدانية ضرورية لتكيفهم الإيجابي والمساهمة الفعلية في بناء هذا المجتمع، إذ أن المعرفة التي لا تتحول إلى قدرة تمكن صاحبها من التصرف بكيفية مرضية لا قيمة لها. وعليه فإن التكوين الرياضي للتلاميذ لا ينحصر فقط في الامتلاك الصوري للتعاريف والمبرهنات والنتائج والتقنيات بل ينبغي أن يتعداه إلى جعل هذه المكتسبات حية ذات معنى من خلال القدرة على توظيفها والتوليف بينها في مواجهة التحديات وحل المسائل.
إن التلميذ في بداية مراحل تعلمه، لا يعرف كيف يستعمل ما اكتسبه من معارف، فهو لا يدري كيف يتناول بالدرس قضية ولا كيف يعالج مسألة أو يقدم حلا حتى ولو تمكن من اكتشاف عناصره. لذا فإن تعلم هذه المهارات بصورة حقيقية، يفرض نفسه في مختلف مراحل التعليم الثانوي. فينبغي تدريب التلميذ على مواجهة المواقف الطارئة وحل المسائل غير المتوقعة وتخيل الوسائل الكفيلة لبلوغ غايات جديدة والقيام بأعمال لم يسبق له أن قام بمثلها. كما ينبغي تعويده على تحليل الأمور بإرجاعها إلى أصولها والاستدلال عليها اعتمادا على الوقائع الملاحظة دون سواها وتمرينه على الملاحظة والقياس وعلى نقذ ملاحظاته الخاصة باللجوء إلى التحقيق الدقيق والتجربة القطعية وعلى الإحاطة بالأسئلة في شموليتها وتحليلها في جزئياتها وعلى عرض القضايا بوضوح وموضوعية.
إن مهمة المدرسين لم تعد تقتصر على ترسيخ أفكار معينة في أدهان التلاميذ أو حشوها بكمية كبيرة من المعارف والمعلومات، فالفكرة التي لا تأتي نتيجة تراكم الملاحظات والتجارب المتنوعة لن تكون أكثر من صيغة خالية من كل معنى، كما أنها لا يمكن أن تترسخ في الأذهان، ومن هنا فإنه ينبغي للمدرسين أن يعودوا تلاميذهم على تكوين آرائهم الشخصية منبهين إياهم باستمرار إلى أنه ليس هناك سؤال يتضمن إجابة واحدة فقط، وأن أفضل الحلول يظل قابلا للمناقشة وأن كل مناقشة ينبغي أن تؤدي إلى نتيجة، وأنه ينبغي التعود على اتخاذ القرارات بعد البحث والتمحيص والموازنة بين الأمور؛ إنهم سيساهمون بذلك في تكوين عقول متشبعة بمفهوم النسبية ومتفتحة على الأفكار لا تفصل بين النظرية والتطبيق وضرورة التصرف.
وعلى العموم، فإن تعليم الرياضيات في التعليم الثانوي ينبغي أن يساهم في تنمية قدرات التلميذ على العمل الشخصي والتكوين الذاتي وتقوية استعداده للبحث والتواصل وتعليل مواقفه وتمكينه في كل مستوى من مستويات هذا الطور من أساس متين يعده لمتابعة دراساته بالتعليم العالي في ظروف جد ملائمة أو للاندماج في الحياة.
الأهداف العامة لتدريس الرياضيات
تحتل الرياضيات في التعليم الثانوي مكانة متميزة، تستمدها من مساهمتها الفعالة في تحقيق الأغراض المحددة لهذا التعليم. الأمر الذي يتعين معه تحديد وظيفة تعليم الرياضيات في تكوين التلميذ عقليا ووجدانيا. هذا التعليم الذي ينبغي أن يكون ملائما لواقع التلميذ، منسجما مع المعطيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لبلاده، متفتحا على التطورات التي يعرفها عالم اليوم بشكل يجعله قادرا على التكيف باستمرار مع المستجدات المعرفية والتكنولوجية.
اعتبارا لما سبق وتحقيقا لما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين من اختيارات فإنه ينبغي أن تعكس الأهداف العامة لتدريس الرياضيات بالتعليم الثانوي، أهمية الثقافة الرياضية ومساهمتها في اندماج المواطن في مجتمع يتطور باستمرار. ويمكن إجمال هذه الأهداف في ما يلي:
2. إكساب التلميذ قيما واتجاهات إيجابية تجاه الرياضيات، يولد لديه الثقة في قدرته على ممارستها وجعله مقدرا لمكانة الرياضيات في تنمية الفرد والمجتمع :
· إكسابه الثقة بالنفس في الرياضيات وتنمية مواقف إيجابية نحوها؛
· تذوقه للقضايا الجمالية في الرياضيات كالنمط والتماثل والزخرفة؛
· تقديره لدور الرياضيات في التقدم العلمي والاجتماعي واتخاذ القرارات؛
3. تنمية قدرة التلميذ على حل المسائل:
· تنمية قدرته على استعمال المقاربات بحل المسائل لدراسة وفهم المحتوى الرياضي.
· تنمية قدرته على صياغة مسائل انطلاقا من وضعيات رياضية أو واقعية مألوفة أو غير مألوفة والتعبير عنها بنماذج رياضية؛
· اكسابه استراتيجيات متنوعة لحل المسائل وتطبيقها؛
· تنمية قدرته على التحقق من النتائج وتأويلها بالرجوع إلى المسألة الأصلية؛
· تنمية قدرته على تعميم الحلول والاستراتيجيات على المسائل الجديدة؛
4. تنمية قدرة التلميذ على التواصل رياضيا:
· تنمية قدرته على نمذجة وضعيات أو عرض برهان أو توضيح استراتيجيه أو حل مسألة باعتماد التعبير الشفوي والكتابي أو استعمال الرسوم والمبيانات أو الطرق الجبرية؛
· تنمية قدرته على بلورة وتوضيح تمثلاته حول الأفكار الرياضية والوضعيات وتوظيفها؛
· تنمية قدرته على الإدراك الصحيح للأفكار الرياضية؛
· تنمية قدرته على استعمال مهارات الإنصات والكتابة والفحص لتأويل وتقويم الأفكار الرياضية؛
· تنمية قدرته على مناقشة الأفكار الرياضية (برهان،· استراتيجيه لحل مسألة،· خوارزمية،· ...) وصياغة مظنونات وأدلة مقنعة؛
· تنمية قدرته على تقدير قيمة ودور الترميز الرياضي؛
5. تنمية قدرة التلميذ على استعمال الاستدلال الرياضي:
· تنمية قدرته على ممارسة الاكتشاف الرياضي من خلال نماذج ملائمة؛
· تنمية قدرته على التعرف على الاستدلال الاستقرائي وتطبيقه؛
· تنمية قدرته على التعرف على الاستدلال الاستنتاجي وتطبيقه؛
· إكسابه القدرة على استعمال أساليب البرهان المختلفة؛
· تنمية قدرته على فهم طرق الاستدلال وتطبيقها.
· تنمية قدرته على وضع المظنونات وإقامة براهين وتقويمها؛
· إكسابه الدقة في التفكير وإصدار الأحكام
· تنمية قدرته على التأكد من صلاحية أفكاره؛
· تنمية قدرته على إعطاء أمثلة وأمثلة مضادة؛
· تنمية قدرته على تقدير قوة استعمال الاستدلال كجزء من الرياضيات؛
6. تنمية قدرة التلميذ على إقامة ترابطات:
· تنمية قدرته على النظر إلى الرياضيات كوحدة متكاملة؛
· تنمية قدرته على البحث في المسائل ووصف النتائج باستعمال تمثيلات أو نماذج رياضية؛
· تنمية قدرته على استعمال فكرة رياضية لاستيعاب أفكار رياضية أخرى؛
7. تزويد التلميذ بأسس متينة في الرياضيات تؤهله لدراسات مستقبلية أو للاندماج في الحياة العملية في ظروف ملائمة:
· إكسابه معارف ومهارات أساسية في مختلف فروع الرياضيات؛
· إكسابه معارف رياضية ومهارات كافية لمتابعة دراسته المستقبلية أو الاندماج في الحياة العملية؛
· إكسابه معارف رياضية ومهارات لفهم واستيعاب محتويات الوحدات الدراسية الأخرى خاصة منها العلمية والتكنولوجية؛
· إكسابه مهارات أساسية لاستخدام التكنولوجيات الحديثة.
طرائق التعلم
إن المعلومات الحالية حول سيرورة تعلم التلاميذ ومواضيع هذا التعلم تدفعنا للتأكيد على مبدأين بيداغوجيين سيرشدان المدرس في عمله:
1 تيسير وتشجيع المشاركة الفعلية للتلاميذ في كل ما له علاقة بموضوع التعلم وبالإستراتيجيات التي تعدل هذا التعلم.
2 تفضيل اللجوء إلي طريقة حل المسائل في جميع مراحل التعلم.
وقد بينت عدة بحوث ودراسات أنه يجب على التلميذ أن يكون محركا لتعلمه وفاعلا أساسيا لتربيته وأن بناء معرفة ما هي سيرورة معقدة ترتبط بالدرجة الأولى بالتلميذ وبالتالي فإن المدرس مطالب بإتاحة الظروف التي تدعو التلاميذ إلى توظيف معلوماتهم ومحورة التعلم حول استراتيجياتهم وتصوراتهم لمحاولة جعلهم يتقدمون في بناء مفهوم ما، وذلك باختيار الأنشطة والوضعيات التي تؤدي إلى طرح مسائل يتطلب حلها استعمال " أدوات" (أي تقنيات ومعارف مكتسبة) تفضي إلى اكتشاف مفاهيم جديدة تؤدي إلى "أدوات" تتيح إنشاء معارف جديدة، ويجب أن نكون واعين بأن تلاميذ هذا السن بصفة عامة حيويون ومتحركون وفضوليون يحتاجون في غالب الأحيان إلى أنشطة ملموسة لإثارة وتنمية انتباههم ولتناول مفاهيم أكثر تجريدا. ويستحسن هنا اعتماد مقاربة تعتمد اقتراح أنشطة تتم معالجتها بالميايدة أو أنشطة استكشافية أو بنائية تليها مناقشات سواء داخل مجموعات مصغرة أو مع المدرس والتي يتمكن التلاميذ خلالها من مقارنة نتائجهم واستخراج الخلاصات.
إن الطريقة التي تستدعي الملاحظة والحذق وقدرة الإنصات والتعبير تساعد التلاميذ على اكتساب المعارف والمهارات كما أن الكيفية التي يعتمدها المدرس في تدخلاته يمكن كذلك، أن تسهل مشاركتهم في تعلمهم. فبطرحه الأسئلة أكثر من إعطائه ألأجوبة تتم مساعدتهم في بناء معارفهم، إن كل سؤال يساعد التلميذ على التقدم وكل سؤال يمكن أن يطرحه على نفسه هو إجراء يسهل مشاركته في تعلمه.
واعتبارا لكون التربية الرياضية عموما هي تنمية ممارسة الأنشطة الرياضية وأن ممارسة هذه الأنشطة لا تتم دون ممارسة حل المسائل فإن حل المسائل في الرياضيات يعتبر، في نفس الوقت، مهارة أساسية ينبغي تنميتها عند التلميذ ووسيلة ينبغي تفضيلها في تدريس الرياضيات لتنمية المعارف الرياضية والمهارات الفكرية والمواقف الاجتماعية العاطفية واستراتيجيات حل المسائل لديهم. إن هذه المقاربة تتضمن، في نفس الوقت، نشاط التلميذ واللجوء إلى الأسئلة سواء منها التي يطرحها المدرس على التلميذ أو تلك التي يطرحها التلميذ على نفسه أو التلاميذ فيما بينهم.
ولتجنب أي التباس نميز بين صنفين من المسائل:
1 الصنف الأول: يتضمن المسائل التي يتطلب حلها اختيار التلميذ لتأليفة ملائمة لمعارف سبقت دراستها أو مهارات تمت تنميتها من بين عدد كبير من التأليفات الممكنة التي صادفها من قبل.
2 الصنف الثاني: يحتوي على مسائل يتطلب حلها ابتكار تاليفة جديدة لمعارف ومهارات واستقلالية كبيرة في التفكير واستعمال استدلالات مقبولة ظاهريا (raisonnements plausibles ).
إن القدرة على حل هذه المسائل تفترض تنمية مهارات عديدة من مستوى رفيع وبالتالي تستلزم أن يكون التعلم مطبوعا بها، وكلما وضع التلميذ في وضعية تحتوي على مسائل من الصنفين تقتضي ربط وضعية بنموذج كلما كان من السهل عليه تحليل هذه الوضعيات وإيجاد الحلول لها. وإنه لمن الأهمية بمكان قبل اقتراح إي مسألة على التلاميذ طرح السؤالين التاليين:
oما هي المعارف والمهارات التي يتوفر عليها التلميذ لحل هذه المسألة؟
oما هي المعارف والمهارات التي يمكن أن يكتسبها التلميذ لحله لهذه المسألة؟
على المدرس اعتماد مقاربة حل المسائل في مختلف مراحل تلقين المعارف وتنمية المهارات الرياضية سواء من قبل (لتمهيد التعلم) أو أثناء (لمتابعة تقدمه) أو بعد (في إطار إعادة توظيفه)، فالمسائل تعتبر أداة فاعلة:
1 لاستكشاف وبناء وتوسيع وتعميق وتطبيق وإدماج المعارف الرياضية: مفاهيم وخاصيات وخوارزميات وتقنيات وأساليب.....
2 لاكتساب مهارات فكرية: تنظيم وبناء وتجريد وتحليل وتركيب وتقدير وتعميم واستنتاج وتبرير.....
3 لاتخاذ مواقف إيجابية: الوعي بقدراته واحترام وجهة نظر الآخرين وأن يكون واسع الخيال ومبتكرا بقدر ما هو صارم ودقيق...
4 لاستعمال مختلف استراتيجيات حل المسائل: البحث عن ضوابط مشابهة ( régularité)، تمثيل مسألة بواسطة شكل أو مبيان وإنشاء جدول والاستعانة بنموذج واستعمال صيغة وبناء معادلة بكيفية عكسية (à rebours).
وتجدر الإشارة إلى أن التأكيد على حل المسائل لا يعني أن التمارين ليست لها مكانة في تعليم وتعلم الرياضيات ذلك أنه بالنسبة للدور الذي تلعبه المسائل فإن دور التمارين مختلف وتكميلي، حيث يمكن للتمارين أن تساعد في تثبيت المهارات والآليات التي تدرب عليها التلميذ من قبل أو تيسر تطبيق بعض التعاريف والخاصيات التي سبقت دراستها في الفصل... إن التمارين لا يمكن أن تحل محل المسائل ولا المسائل أن تعوض التمارين.
وباستثمار حل المسائل يستدرج المدرس التلميذ للجوء إلى نموذج رياضي معروف يساعده على تحقيق الأهداف النهائية وعلى استعمال سياق يمكنه من بناء معارف ونماذج أخرى.
إن عموميات هذين المبدأين تترك للمدرس حرية كبيرة للتصرف في اختيار كيفية إدماجهما في عمله البيداغوجي.
إن أهم سمات الطريقة الناجحة في التدريس، كما حددها بعض المربين تتجلى فيما يلي:
1 القدرة على بلوغ الهدف في أقل وقت وبأيسر جهد.
2 إشراك المتعلم بفعالية في مختلف خطوات استكشاف المعرفة وجعله صانعا لتعلمه
3 تشجيع التلميذ على استحضار الفكر والتفكير المرن البناء والحكم المستقل.
4 التدرج في بناء المعرفة من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المعقد ومن المعلوم إلى المجهول.
5 رصد واستغلال استعدادات ومؤهلات التلميذ الكامنة التي تمكنه من اكتساب مجموعة من المهارات والمعارف و المواقف الضرورية لبناء شخصيته والمساهمة الفعلية الإيجابية في تنمية وتطوير مجتمعه.
6 اعتماد مبدأ الإثارة والتشويق والفضول وحب الاستطلاع إلى جانب الاهتمام برغبات التلميذ وميولا ته، وتجنب كل أشكال التثبيط والجرح والتوبيخ.
7 اعتماد أساليب المناقشة والحوار وتمركز العملية التعليمية حول المتعلم بدل المعلم،عكس ما عليه الأمر في الطرائق التقليدية.
وعليه فإن الطريقة النشيطة التي تعتمد على المجهود الشخصي للتلميذ وعلى مبدإ القدرة على التعلم الذاتي هي أصلح طريقة يمكن تطبيقها في هذه المرحلة؛ اعتبارا لما سبق فإنه على المدرس أن يحرص على تنظيم عمله يشكل يمكنه من تحقيق نشاط جماعي منظم يتيح لجميع التلاميذ فرص المشاركة متجنبا كل أشكال التثبيط أو الإحباط.
الوسائل التعليمية
لتسهيل عملية التعلم وتحسينها يلجا المدرس إلى توظيف عدة أدوات ووسائط بيداغوجية تعمل على إثارة القوى العقلية والحسية للتلميذ. وتتعدد هذه الأدوات تبعا لنوعية النشاط التربوي المرغوب فيه والخصوصيات الديداكتيكية والمعرفية للمادة؛ ومن بين هذه الوسائل على سبيل المثال السبورة، الكتاب المدرسي، النصوص والوثائق التربوية المطبوعة، الرسوم والخطاطات والجداول المبيانية، المسلط العاكس وأشرطة الفيديو والآلات الحاسبة العلمية منها والمبرمجة والبرانم التعليمية وغيرها من الوسائل الأخرى. وسنكتفي هنا بعرض الوسائل التربوية التالية:
أ . السبورة
هي أكثر الوسائل استعمالا، وأداة العمل الرئيسية بالنسبة للمدرس، وتكمن أهميتها الديداكتيكية في كونها تمكن المدرس من تدوين مكونات الدروس وتسجيل خلاصات التفاعل الصفي من تعاريف وخاصيات وشروح وملخصات وجداول وبيانات وتمارين وبراهين. كما تمكن التلميذ من استيعاب أفضل للمعارف واكتساب أيسر للمهارات والتقنيات وأخذ وتسجيل النقط؛ غير أن اختيار هذه الوسيلة يتطلب من المدرس وضوح الخط وتنظيم المعلومات المسجلة تنظيما محكما متناسقا يسمح للمتعلم بتدارك ما يفوته في سياق درس معين.
ب . الكتاب المدرسي
يعتبر الكتاب المدرسي أداة تعليمية وتعلمية بالنسبة للتلميذ والمدرس على السواء؛ فهو ترجمة لما ترمي إليه التوجيهات التربوية من أهداف، وتكمن أهميته التربوية والديداكتيكية فيما يلي:
1 يمثل للتلميذ وسيلة عمل متكاملة ومنظمة حاضرة في البيت والمدرسة تعوده على التعلم الذاتي وتكسبه سلوكات أساسية في بناء شخصيته منها التركيز في العمل والقراءة الهادفان والنقد والتوليف واتخاذ المواقف الإيجابية؛
2 يمكن التلميذ من الاستعداد القبلي للدرس ويساعده على استكمال معلوماته حوله؛
3 يمثل بالنسبة للمدرس مرجعا جامعا للبرنامج مرتبا ومنظما تنظيما منطقيا يساعده على تحضيره تحضيرا مناسبا من خلال ما يتوفر عليه من وسائل تعليمية أعدت وفق الشروط البيداغوجية التي توصي بها التوجيهات التربوية.
إن مزايا الكتاب المدرسي كثيرة ومتعددة، غير أن توفره لدى جميع التلاميذ لا يعفي المدرس من تحضير دروسه وتهييئها بكل عناية، كما لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يعتمد عليه إلى أبعد الحدود لأن الكتاب المدرسي، مهما بدلت من جهود في تأليفه، يظل قاصرا عن تحقيق كل الأهداف المرسومة. كما أن الاقتصار عليه وحده في مختلف مراحل بناء الدرس قد يضفي على التفاعل الصفي طابع الرتابة، الذي يتطلب تنويع الأنشطة والحوافز لرفع قابلية التعلم لدى المتعلمين.
وإذا ما حصل أن كان عرض الأستاذ كثير الشبه بمحتوى الكتاب المدرسي فإنه ينبغي إرشاد التلاميذ إلى الاكتفاء بتسجيل النقط الرئيسية في دفاترهم (تعاريف، خاصيات، مبرهنات، ملاحظات، ...)، وهي مهارة ينبغي أن تعلم ويتعود التلاميذ عليها، وفي هذه الحالة يكون التلاميذ أكثر إقبالا على العمل وتتضاعف مشاركتهم. أما إذا كان العرض عكس ذلك فإنه ينبغي أن يشفع بالشروح الضرورية التي تمكن التلاميذ من الاهتداء إلى محتوى الدرس والنسق الذي سار عليه. هذا وإن للكتاب المدرسي قيمة كبرى في مساعدة التلميذ خارج الفصل، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إذ أنه:
1 يشتمل على جوهر الدرس المقدم داخل الفصل بصورة أوضح وأدق من دفتر الدروس؛
2 يعفي المدرس من كتابة معطيات بعض التمارين والمسائل؛
3 يقدم رصيدا من النصوص الصالحة للعمل الاختياري؛
4 يقدم بديلا عن الدرس للتلميذ المتغيب؛
5 قد يساعد المدرس على اجتناب التطرق إلى بعض القضايا البسيطة ليكرس أغلب وفته لتوظيف المفاهيم.
ج . التكنولوجيات الحديثة في الإعلام والتواصل
من بين المواصفات المرتبطة بالكفايات والمضامين والتي ينبغي أن تتوفر في المتعلم في نهاية سلك التعليم الثانوي كونه قادرا على استعمال التكنولوجيات الجديدة في مختلف مجالات دراسته وفي تبادل المعطيات، واعتبارا لكون الأدوات المعلوماتية من آلة حاسبة عادية أو علمية أو قابلة للبرمجة وتوظيف الحاسوب من خلال ما يتوفر عليه من برانم إعلامية قابلة للاستثمار في عدة مجالات من الرياضيات وأداة مساعدة في تقريب وبناء عدة مفاهيم رياضية فهي تساعد على:
1 تبسيط بعض الحسابات وتحديد القيم المقربة؛
2 التحقق من بعض النتائج؛
3 وضع وتمحيص بعض المظنونات؛
4 معالجة بعض القضايا وحل بعض المسائل التي تتطلب وقتا كبيرا لإنجازها يدويا؛
5 إنشاء جداول ومبيانات ومنحنيات وأشكال هندسية من المستوى والفضاء ومقاطع لها؛
6 ...
لذا ينبغي الحرص على تشجيع التلاميذ على استغلال هذه الأداة التعليمية واستعمال المتوفر منها بالمؤسسات وتعليم التلاميذ كيف يستعملون ويوظفون مختلف الوسائط المعلوماتية في مجال تعلم الرياضيات فهو أمر مرغوب فيه وتوصي به مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
الوثائق التربوية المدرسية
1 . دفاتر النصوص
تحظى هذه الوثيقة بأهمية خاصة، فهي من جهة تشتمل على محتوى الدرس الذي ينبغي أن يسجل فيها بكل وضوح، وكذلك على النصوص الكاملة للفروض والاختبارات أو مراجعها، إن كانت متداولة على نطاق واسع، ومن جهة ثانية، تعتبر شهادة موثقة لمختلف أنشطة القسم؛ كما تساهم في تسهيل مهمة الأساتذة في السنوات المقبلة، لكي يعرفوا كيف أنجز البرنامج خلال موسم معين، وتمكن الأساتذة المبتدئين من الإلمام ببعض تقنيات العمل الصفية؛ كما تعتبر وثيقة مرجعية يمكن أن تعتمد في إنجاز بعض الدراسات والبحوث التربوية؛ ومن جهة ثالثة، تمد الإدارة وهيئة التفتيش التربوي بمعلومات مهمة حول سير الدروس والمراقبة المستمرة لأعمال التلاميذ ومدى التزام الأساتذة بالتوجيهات التربوية والتوزيعات الدورية للبرامج المقررة للمادة.
2 . دفاتر التلاميذ
إن تنمية صفتي الإتقان والنظام، من الكفايات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها جميع التلاميذ. وإن مراقبة دفاتر التلاميذ بانتظام من قبل المدرس ضرورية ومن شأنها أن تدفع التلاميذ إلى الاهتمام بها وعرضها عرضا لائقا. ويمكن الاسترشاد بالتوجيهات التالية في التعامل مع هذه الوثيقة:
2 ينبغي الاهتمام بعرض المعلومات على السبورة وبحسن تبويبها واستغلال مختلف جوانبها استغلالا ملائما مع الحرص على الاعتناء بالإنشاءات الهندسية والجداول والمنحنيات،...؛
3 ينبغي إفراد كل فصل من الفصول الأساسية للبرنامج بدفتر خاص يتناسب وحجمه وحصصه ومقرره،
4 إشعار التلاميذ بأهمية الاعتناء بالوثائق التربوية من دفاتر وغيرها في تسهيل المراجعة والتحصيل،
5 مراقبة دفاتر التلاميذ مع تصحيح الأخطاء الواردة فيها أو الإشارة إليها وإثبات بعض الملاحظات التقويمية أو التوجيهية المناسبة لكل منها.
ذلك أنه من الضروري أن يحتفظ التلاميذ في دفتر الدروس بأثر مكتوب لما قاموا بإنجازه من أعمال أثناء كل حصة. ويجب أن تكون عملية كتابة الدروس فيه والعناية به موضوع مراقبة مستمرة من طرف المدرس. أما التمارين المنجزة في الفصل وتقارير الفروض فيجب أن تدون في دفتر التمارين، الذي يجب كذلك الاعتناء به واعتباره مكملا للأول.
3 . التحضير
ينبغي أن يحظى تحضير كل درس بعناية خاصة من طرف المدرس، وهذا يحتم عليه أن يعمل في مستهل كل موسم دراسي على إعداد خطة عامة يتضمنها توزيعا دوريا لمختلف فقرات البرنامج، علما بأنه يبقى بإمكانه تعديل بعض جزئيات هذا التوزيع حسب ما تقتضيه الظروف. وبوسع المدرسين المبتدئين أن يستعينوا في هذا المضمار بتجربة زملائهم الأكثر خبرة والرجوع إلى دفاتر النصوص القديمة. وفي هذا الصدد فإنه يتعين على المدرس القيام بدراسة شاملة لبرنامج هذا الطور وذلك بشكل يتيح له التمييز بين ما هو أساسي وبين ما هو ثانوي، ويمكنه من إقامة روابط وجسور بين برامج مختلف المستويات من جهة، وداخل البرنامج الواحد من جهة أخرى. ويجدر التذكير هنا بأن أي مفهوم، مهما بدا بسيطا، لن يتم اكتسابه بصورة تامة عند تقديمه للمرة الأولى، وإنما يتم له ذلك بعد إغنائه وتطويره عبر المستويات الدراسية، كما أن المراحل التي يمر بها هذا المفهوم خلال سنة دراسية ينبغي أن تخضع لدراسة دقيقة بحيث تساهم كل مرحلة في تسليط الضوء على عنصر من عناصره في انسجام وتكامل مع المراحل السابقة واللاحقة.
واعتبارا لكون المدرس الناجح لا يسمح لنفسه باجترار ما سبق له أن قدمه في السنوات الفارطة خصوصا وأن خبرته تترسخ وتغتني بمرور الزمن، كما أن ظروف العمل وشروطه تتغير بتعاقب الأجيال، فإنه يجب أن يتوفر، في كل مرحلة من مراحل حياته المهنية، على مذكرة يومية تشتمل على محتويات الدروس مرتبة ترتيبا زمنيا، وعلى ملاحظات تربوية ناتجة من تجربته الذاتية، وعلى إشارات خاصة ببعض التمارين، كما يزوده بأداة تساعده على رسم خطة العمل للسنة الموالية ويمكنه من تبسيط تعليمه والرفع من فاعليته مهما كانت طريقة التدريس المعتمدة.
إن الأنشطة التربوية التي يقتصر فيها دور المدرس على الإشراف والتسيير والتنشيط تتطلب منه استعدادا كاملا، وبالتالي فإن التحضير لا ينحصر في تحديد أهداف الدرس وعناصره وجزئياته فقط، بل يعدوه إلى توقع طبيعة الأسئلة التي من المنتظر إثارتها، وذلك حتى لا يتخذ الدرس مسارا مفاجئا لا يمكن التحكم في نتائجه. وفي حالة ما إذا وجه تدخل أحد التلاميذ انتباه المدرس إلى وجود خلل تفتي أو تربوي في درسه فإن ذلك ينبغي أن يكون مناسبة للتفكير وإبداء التواضع العلمي. وأنه من المفيد توجيه عناية المدرس إلى ما يلي:
1 التنبيه إلى النتائج التي تقبل في مستوى معين بدون برهان؛
2 تجنب التجاوزات العشوائية التي تفوق بصورة واضحة مستوى التلاميذ؛
3 استبعاد عدد من النقط التي بالرغم من فائدتها المؤكدة، لا تتعلق بجوهر الدرس. علما أن الكثير منها يمكن أن يشكل محورا لتمارين مفيدة؛
4 تجنب جميع البراهين المصطنعة، حتى ولو كانت براهين رائعة، حيث إنه لا ينبغي توخي الأناقة في تقديم الاستدلالات على حساب الوضوح والسجية؛
5 الإلحاح على أهمية التعاريف والافتراضات والحرص على أن يكون المدرس قدوة في هذا المجال حتى ولو كان يبدو في ذلك مضيعة للوقت.
ويجدر بنا هنا أن نلفت الانتباه إلى أهمية اختيار التمارين و المسائل و كيفية صياغتها, ذلك أن على المدرس أن يكيفها مع مستوى تلاميذه وأن يمكن اختيارها من التوصل إلى مختلف المبادرات التي يمكن اتخاذها عند الشروع في الاستدلال أو توجيهه. وإذا ما تم استقاء هذه الأنشطة من أحد الكتب فإن على المدرس ألا يعتقد أنه مقيد بالنصوص الواردة فيه بل بالعكس من ذلك فإنه يمكنه أن يحتفظ بالفكرة ويدخل على النص التعديلات اللازمة لكي تصبح المسألة مفيدة, مع الحرص على جعل النص واضحا وتاما وخاليا من التعابير المبهجة أو المحيرة.
كما نذكر بوجوب المزاوجة باستمرار بين الدروس و التمارين في تنسيق محكم. كما يجب تجنب تقديم العديد من التمارين المتشابهة في حصص الرياضيات، لأن مثل هذا العمل قد يؤدي في أحسن الظروف إلى ردود الأفعال الآلية، وفي أسوأ الحالات إلى الملل والنفور.
كما أنه من المستحسن أن يعمل المدرسون المكلفون بأقسام من نفس المستوى على المقارنة بين تجاربهم وخبراتهم باستمرار، وأن يحاولوا وضع تحاضر مشتركة تراعي الخصوصيات المميزة لأقسام كل منهم على حدة، وأن يعملوا على إنجاز وثائق تربوية والقيام بدراسات مشتركة لمختلف وسائل تقديم المفاهيم الصعبة والدقيقة. وهذا إجراء من شأنه أن يضمن الانسجام المنشود بين طرق التدريس والمناهج التعليمية من جهة، واحترام المبادرات الفردية الخاصة من جهة أخرى.
وفضلا عن ذلك، فإن عقد اجتماعات تضم أساتذة المواد العلمية على الخصوص يعد عملا ضروريا لأنه يساعد على التنسيق بين هذه المواد وتكييف مختلف المعارف الرياضية لاستثمارها بصورة أفضل في المواد الأخرى.