في غضون الثلاث سنوات الماضية برز اهتمام واسع بقضية المناهج الفلسطينية على المستويين المحلي والدولي حول ماهية ما يتلقاه الطلبة الفلسطينيون في مدارسهم, بينما لم يكن هذا الاهتمام مماثلا بالنسبة لمحتوى المنهاج الاسرائيلي.
ومنذ الشروع بتطوير المناهج الفلسطينية خضعت الكتب المدرسية للمراقبة والفحص والتدقيق المستمر من قبل منظمات غير حكومية تعمل باسم مركز متابعة اثار السلام وهو مؤسسة اسرائيلية مناهضة للسلام في الجناح اليميني الاسرائيلي بدأت العمل منذ ثلاث سنوات كهيئة رقابة، وعنوان موقعها على الشبكة الالكترونية هو www.edume.com. وهي تعمل اليوم عبر عدة مواقع في اسرائيل وموقع آخر في الولايات المتحدة الامريكية.
ومنذ ان استهل هذا المركز عمله شن هجمة ضد المناهج الفلسطينية وانتقد في الكونغرس الامريكي و البرلمان الاوروبي، الدعم المقدم لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية .
لهذا ارتأت وزارة التربية والتعليم في فلسطين إصدار هذا البيان التوضيحي للإجابة على التساؤلات والاتهامات الموجهة اليها رسمياً، لتدحض ادعاءات الجماعات الضاغطة والحملات الاعلامية المضادة التي اعتمدت في وجهتها على اصدارات مركز متابعة اثار السلام.
قضايا مهمة
1. لم تبدأ المشكلة الفلسطينية بالاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وغزة في العام 1967, بل هي قضية تاريخية بدأت منذ ان طُرِدَ الفلسطينيون من وطنهم, وأُخْرِجوا وهُجِّروا قسراً من ديارهم في فلسطين التاريخية, عندما أقيمت الدولة اليهودية في العام 1948. وهذه حقيقة باتت مطبوعة في ذاكرة الشعب الفلسطيني. وإذا لم نخاطب في مناهجنا هذه الحقيقة فلن يكون لها مصداقية. ونحن لن نضلل ابناءنا بشأن الماضي, بل عليهم ان يعوا الحقيقة كاملة ويعلموا ان شعبهم قدم تضحيات تاريخية في سبيل تحقيق سلام عادل دائم وضمان مستقبل افضل.
2. تتقدم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بالشكر الجزيل للحكومتين الاردنية والمصرية لسماحهما بتطبيق مناهجهما في مدارسنا لحين الانتهاء من اصدار المنهاج الفلسطيني لجميع المراحل، والذي يسير وفق خطة خمسية وضعتها الوزارة تنتهي في العام 2005.
3. تجنبت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في مناهجها الجديدة التعرض لقضايا سياسية لم يُتوصّل بشأنها الى تسوية. فما زالت حدود الدولتين الفلسطينية واليهودية دون تحديد، وهذه مسألة يقرّها ممثلو الدولتين من خلال مفاوضات واتفاقات يقرّها المجتمع الدولي من خلال الامم المتحدة. ولهذا لم تدرج الحدود الاسرائيلية على الخارطة وفي حال الوصول الى تسوية رسمية بهذا الشأن، فسيتم تضمينها في المنهاج الفلسطيني الجديد.
4. اتبعت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منهجية تشاركية في تطوير المناهج الفلسطينية. حيث ساهم اكاديميون من مختلف الجامعات والكليات في وضع المساقات المدرسية, وان ما تم اصداره من مساقات حتى اللحظة, يعكس الموقف الفلسطيني في المرحلة.
5. تطبق المساقات الجديدة في المدارس الفلسطينية على ان تخضع للتعديل مرة اخرى بعد ان يوافينا المعلمون والاكاديميون الفلسطينيون بتغذية راجعة حول المنهاج. وان وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ترحب بملاحظات الدول المشاركة والاجهزة المهنية بمختلف اشكالها حول المنهاج الفلسطيني الجديد آملين ان تكون للصالح الفلسطيني ومنفعته.
6. لقد اشرنا الى اسرائيل في مناهجنا بصيغة المحتل, وهذه حقيقة الوجود الاسرائيلي على الارض الفلسطينية. وعندما نتحدث عن اسرائيل بوصفها دولة احتلال، فاننا ننطلق من القرارات الدولية التي اعطتها هذه الصفة. وانها فعلا ًتحتل شعبنا و تمارس ضده مختلف اشكال الاحتلال المحرم. وتنتهي صفة الاحتلال برحيل إسرائيل عن اراضينا وسحب سيطرتها العسكرية عن الارض والانسان الفلسطيني.
7. ان ما تم اصداره من كتب مدرسية لا يتضمن اية دلائل او مؤشرات عرقية او عنصرية ضد اي ملة. وهذا مؤشر المصالحة والسلام رغم كافة اشكال القمع والتعذيب التي تمارسها اسرائيل ضد ابناء شعبنا من قتل واغتيال ودمار وانكار لحقوقنا الوطنية و الانسانية ومصادرة احلام ومستقبل الأطفال الفلسطينيين.
8. للفلسطينيين الحق في الاشارة الى القدس كمدينة محتلة، فقد احتلت اسرائيل منطقة شرق القدس في حزيران/ يونيو 1967 وقد وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق في محادثات كامب ديفيد الاخيرة على مبدأ عودة القدس للفلسطينيين. ولنا الحق في اعتبار القدس عاصمتنا المستقبلية وادراج هذا الطموح في مناهجنا الفلسطينية وليس في هذا تحريض ضد اي جهة أو أحد.
9. ان تركيبة المجتمع الفلسطيني تضم الديانتين الاسلامية والمسيحية واننا نتعامل مع جميع الديانات والطوائف بصورة من التسامح و نحرص ألاّ نمس اي جهة بصورة عنصرية، فهذا جزء من التربية المدنية التي نعلمها لأبنائنا. واننا نركز في مناهجنا على المجتمع الفلسطيني ولم نتعرض لأي ملة او دين خارج فلسطين. التعليم هو حق مشروع للشعب الفلسطيني والمنهاج الجديد هو نتاج جهود حثيثة تسعى الى بناء مجتمع مدني و دولة ديمقراطية حديثة.
10. ان وجود رسم العلم الفلسطيني في المناهج لا يعتبر تحريضاً و لا يتناقض مع اي اتفاق او ميثاق وُقّع مع اسرائيل، كما تدّعي وتروّج تقارير مركز متابعة اثار السلام. لقد رفع العلم الفلسطيني رسمياً على المؤسسات الفلسطينية كافة وفي البلدان التي تعقد فيها لقاءات ومباحثات مع الإسرائيليين والمسئولين الدوليين.
11. ان الشعب الفلسطيني كسائر شعوب الأرض، له الحق في تقرير ما يعلّمه لأبنائه دون قسر او إكراه، ونحن نرحب بأية ملاحظات تتعلق بالمنهاج الجديد بعد طباعته و توزيعه.
12. المنهاج ضرورة لخلق الهوية الفلسطينية وبناء وحدة وطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني. لقد حددنا مراحل تطبيق المنهاج عبر تسلسل منطقي تمخّض عن مداولات و مباحثات مطولة. اما في الوقت الحاضر فتبقى المناهج الأردنية والمصرية مطبقة في المراحل التي لم يطبق عليها المنهاج الفلسطيني الجديد.
خاتمةتهيب وزارة التربية والتعليم بالمجتمع الدولي والدول المانحة بتقصي الحقائق قبل اصدار الاحكام واعلان المواقف. وللفلسطينيين الحق ان يجدوا لهم مكاناً تحت الشمس, لقد عانى شعبنا من تقصير المجتمع الدولي تجاه قضيته وعدم اتخاذ المواقف في تدعيم قرارات الامم المتحدة و تطبيقها في المنطقة.
اننا نهيب بالمجتمع الدولي والدول المانحة نقل واقع الأمر في فلسطين دون تحيز لأي طرف وفق ما رأته هيئاتهم الممثلة في المنطقة.
يجب مساندة الفلسطينيين في بناء دولة راسخة مزدهرة ومنحهم الفرصة للنمو وتطوير الوجهات ورسم السياسات الخاصة و الا فلن يتغلب الفلسطينيون على محاولات الاحباط و لن يستعيدوا الامل في تحقيق مستقبل افضل لأطفالهم.
لقد قدمت وزارة التربية والتعليم جهودا حثيثة للصالح الفلسطيني وما زالت تمضي قدماً نحو سلام عادل دائم أساسه الشرعية الدولية.
واننا نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساندنا و قدم لنا النصيحة واحتفى بإنجازاتنا.