قصيدة للشاعر : نزار قباني
يا تلاميذ غزه
علمونا …
بعض ما عندكم
فنحن نسينا …
علمونا
بأن نكونرجالا
فلدينا الرجال
صاروا عجينا …
علمونا
كيف الحجارة تغدو
بينأيدي الأطفال
ماسا ثمينا ..
كيف تغدو
دراجة الطفل , لغما
و شريطالحرير
يغدو كمينا …
كيف مصاصة الحليب …
إذا ما اعتقلوها
تحولت سكينا …
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا
بإذاعاتنا
ولا تسمعونا
اضربوا
اضربوا ..
بكل قواكم
و احزموا أمركم
ولا تسألونا …
نحن أهل الحساب
و الجمع …
و الطرح …
فخوضوا حروبكم
و اتركونا …
إننا الهاربون
من خدمةالجيش
فهاتوا حبالكم
و أشنقونا ..
نحن موتى …
لا يملكون ضريحا
ويتامى …
لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا ..
و طلبنا منكم
أن تقاتلواالتنينا …
قد صغرنا , أمامكم
ألف قرن ..
و كبرتم
خلال شهر – قرونا ..
يا تلاميذ غزه
لا تعودوا
لكتاباتنا .. و لا تقرأونا
نتعاطى
القاتالسياسي
و القمع
و نبنى مقابر ..
و سجونا ..
حررونا ..
من عقدةالخوف فينا
و أطردوا
من رؤوسنا الأفيونا
علمونا ..
فن التثبتبالأرض
ولا تتركوا المسيح حزينا
يا أحباءنا الصغار
سلاما …
جعل اللهيومكم
ياسمينا …
من شقوق الأرض الخراب
طلعتم ..
و زرعتمجراحنا
نسرينا …
هذه ثورة الدفاتر
و الحبر ..
فكونوا علىالشفاه
لحونا …
أمطرونا ..
بطولة , و شموخا
و أغسلونا منقبحنا
اغسلونا ..
ان هذا العصراليهودي وهم
سوف ينهار ..
لو ملكنا اليقينا …
نــــــــــزار قباني
وقصيدة أخرى عن غزة للشاعر الفلسطيني معين بسيسو
المدينة المحاصرة
البحر يحكي للنجوم حكاية الوطن السجين
والّليل كالشحّاذ يطرق بالدموع وبالأنين
أبواب غزة وهي مغلقة على الشعب الحزين
فيحرّك الأحياء ناموا فوق أنقاض السنين
وكأنّهم قبر تدقّ عليه أيدي النابشين
وتكاد أنوار الصباح تطلّ من فرط العذاب
وتطارد الّليل الذي ما زال موفور الشباب
لكّنه ما حان موعدها وما حان الذهاب
المارد الجبّار غطّى رأسه العالي التراب
كالبحر غطّاه الضباب وليس يقتله الضباب
ويخاطب الفجر المدينة وهي حيرى لا تجيب
قدّامها البحر الأجاج وملؤها الرمل الجديب
وعلى جوانبها تدبّ خطى العدوّ المستريب
ماذا يقول الفجر هل فتحت إلى الوطن الدروب
فنوّدع الصحراء حين نسير للوادي الخصيب ؟
لسنابل القمح التي نضّجت وتنتظر الحصاد
فإذا بها للنّار والطير المشرّد والجراد ..
ومشى إليها الليل يلبسها السواد على السواد
والنّهر وهو السائح العدّاء في جبل وواد
ألقى عصاه على الخرائب واستحال إلى رماد
هذي هي الحسناء غزة في مآتمها تدور
ما بين جوعى في الخيام وبين عطشى في القبور
ومعذّب يقتات من دمه ويعتصر الجذور
صور من الإذلال فاغضب أيها الشعب الأسير
فسياطهم كتبت مصائرنا على تلك الظهور
أقرأت أم ما زلت بكّاء على الوطن المضاع ؟
الخوف كبّل ساعديك فرحت تجتنب الصراع
وتقول إنّي قد وشقّت الريح الشراع
يا أيّها المدحور في أرض يضجّ بها الشعاع
أنشد أناشيد الكفاح وسرّ بقافلة الجياع