منذ أن خلق الإنسان وهو لا يستغني عن المعلومات لاستخدامها في شتى مجالات حياته و نشاطاته . وقد اكتسب الإنسان المعلومات عن طريق المشاهدة و الاستماع و التخيل والتفكير و الأحلام و الوسائل الأخرى المساعدة على ذلك . وكانت هذه المعلومات عنصرا فاعلا في تطوير الحضارة الإنسانية و في جميع الإنجازات في فروع المعرفة المختلفة كالعلوم النظرية و التطبيقية و العلوم الإنسانية و الفنون على مختلف أنواعها و مجالات تخصصها حيث تتميز المعرفة البشرية يكونها حالة نماء مستمرة و أن مسيرة تطورها لا تقتصر على أمة دون الأمم الأخرى .
وقد تعددت مصادر المعلومات و الاتصال التي عرفها البشر عبر التاريخ تجلت في الشائعات و الحفر على الأشجار و الأعمدة المنصوبة في المعابد أو الميادين العامة . وكان التجار الذين ينتقلون من مكان إلى مكان يحملون معهم الأخبار ، كما كان المنادون يتجولون في عرض البلاد و طولها لنشر الأخبار وإعلان أوامر الحاكم .
الاتصالات وتطورها
يملك البشر منذ نهاية القرن التاسع عشر قدرة الاتصال من بُعد مما مكنهم من تطوير وسائل اتصالات مختلفة أخرها الاتصال عبر الهاتف الخلوي اللاسلكي والأقمار المدارية التي بدأ إطلاقها إلى محيط كوكب الأرض في القرن العشرين.
وقد أدت هذه التطورات التي عُرفت بثورة الاتصالات إلى تغيرات متسارعة في نمط حياة الأفراد وأساليب معيشتهم إلى درجة كان من المستحيل من دونها أن تصل المجتمعات البشرية إلى ما وصلت إليه اليوم من تطور تكنولوجي في مجال الكومبيوتر والإنترنت.
كيف جاء تسلسل هذه الأحداث التي جعلت من استخدام الكومبيوتر والاتصالات أمرا ممكنا، وما هي ابرز التطورات التي مهدت الطريق أمام الكومبيوتر وبرامجه وخدماته في الدورة الاقتصادية .
حاول الإنسان تطوير قدراته على التحدث إلى غيره من الأفراد والمجتمعات عبر عشرات الأساليب منها النار ورسائلها الدخانية وقرع الطبول والأبواق والحمام الزاجل، وصولا إلى أبراج المهندس الفرنسي Claude Chappe 1790 التي كانت تنقل الرسائل الضوئية عشرات الكيلومترات عبر عمال يتلقون الإشارة في كل برج ويعيدون نقلها كما هي. 
لكن التقدم الكبير حصل بعد توليد الكهرباء ونقلها، حين تم استخدام الكهرباء ذات التوتر المنخفض، فقد حاول البعض استخدام هذه الكهرباء لكي ينقل عبرها إشارات ذات معنى تؤلف رسالة نصّية لمسافات طويلة.
وبهذا ظهر التلغراف الذي سجّل انتشارا مع القرن التاسع عشر حين تم الإعلان عن اكتشاف واحد في مكانين، الأول في بريطانيا مع تشارلز ويت ستون ووليم كوك، والثاني في أميركا مع صموئيل مورس المعروف بتصميمه إشارات التلغراف (النـقطة والشَرطة) التي بقيت قيد الاستخدام حتى عام 1999 حين دخل نظام الاتصالات العالمي Global Maritime Distress and Safety System الذي يستخدم الأقمار المدارية وإشارات الراديو.
لكن التقدم النوعي نحو اتصالات أفضل حصل بين 1850 و1860 حين تم نقل ترددات صوتية غير واضحة لشخصين على بعد كيلومترات،
والاكتشاف كان للمخترع غراهام بل الذي سجّل براءة اختراعه عام 1876 ليصبح بذلك صاحب الوسيلة التي ستدفع البشرية نحو حدود جديدة لقرون عدة.
وفي الفترة ذاتها كان توماس أديسون يعمل على تقنية تسجيل الموجات الصوتية وعرضها ليمهّد الطريق بذلك أمام )المسجّلة( Recorder.
الاتصالات تتطوّر
اعتمدت أنظمة التلغراف والتلفون الأولى على وجود أسلاك الاتصالات لنقل الإشارات، لكن التطورات العلمية أظهرت وجود إمكانات أخرى.
فقد تحدث الفيزيائي جيمس كليرك ماكسويل عام 1873 عن طرق لاستخدام الكهرباء المغناطيسية في الاتصالات.
وطوّر هذه الطرق الفيزيائي الألماني هانريش رودولف هرتز عام 1887 حين اكتشف الموجات الإلكترومغناطيسية واضعا بذلك أسس اتصالات التلغراف اللاسلكية.
وتتابعت الاكتشافات مع المخترع الإيطالي جولييلمو ماركوني حين أرسل إشارة لاسلكية عبر المحيط الأطلسي، وطوّر هذا الاكتشاف الفيزيائي البريطاني جون فليمينغ عام 1904 وساهم في المجال نفسه الأمريكي لي دي فورست الذي وضع أول الأجهزة الخاصة بنقل الترددات والتي تم استخدامها لاحقا في مئات المنتجات الإلكترونية.
وبهذا فقد انطلق أول بث للراديو عام 1906 في الولايات المتحدة حين بُثّت حفلة أوبرا من (أوبرا هاوس ميتروبوليتان) في نيويورك عام 1910، وبحلول عام 1920 بدأت العديد من المحطات البث في الولايات المتحدة.
وبحلول 1923 بدأت هيئة الإذاعة البريطانية ( BBC) البث في المملكة المتحدة، وفي 1925 كان هناك نحو 600 محطة بث إذاعي في العالم.
الاتصالات اقتصادياً
هذه التطورات التقنية حفّزت مجموعة أخرى من التطورات إلا أنها كانت اقتصادية، فقد أدى وجود الاتصال الصوتي والمعلوماتي عبر البحار والقارات في أي مكان وزمان سواء عبر التلغراف وبعده الهاتف ثم الخلوي والإنترنت، إلى تحوّلات أدت إلى ما يطلق عليه الآن اسم الاقتصاد الجديد.
ومع أن ركائز هذا الاقتصاد ليست واضحة بعد، إلا أنها باتت اكثر وضوحا مع بدء الاعتراف الاقتصادي بدور الكومبيوتر وبرامجه المتصلة عبر الإنترنت. وابرز حالة في هذا هي الصيرفة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.
بداية ظهور الإنترنت
بدأت الإنترنت كاختبار قامت به وزارة الدفاع الأمريكية U.S. Department of Defense DOD في أواخر خمسينيات وستينيات القرن الماضي كطريقة للتواصل مع عملائها. ثم شهدت سبعينات القرن الماضي تحول الإنترنت إلى شبكة عالمية.
في الثمانينيات تم تطوير Bitnet الذي بدأ كجهد تعاوني في جامعة نيويورك، ذو أهمية خاصة في تاريخ الإنترنت لأنها المرة الأولى التي يخصص فيها جزء من الإنترنت لنشاطات لا علاقة لها بأهداف عسكرية أو أكاديمية. في العام 1984، ظهر نظام أسماء الميادين Domain Name System وهو نظام يخطط أسماء ميادين الإنترنت بعناوين لبروتوكول الإنترنت Internet Protocol IP. في أواخر الثمانينيات، أصبح جزء من الإنترنت متاحاً كبيئة للاتصالات والتجارة.
كانت تسعينات القرن الماضي العقد الذي شهدت فيها الإنترنت نموها الهائل، نظراً لظهور أول مستعرضات الوب الرسومية وسماح الحكومة الأمريكية للمرة الأولى باستخدام الإنترنت للأغراض التجارية واستمرت التقنيات الجديدة بالظهور، بما فيها الوب. طوّر Tim Berners-Lee نظام وسائط تشعبيّة أتاح بسهولة إمكانية الوصول إلى معلومات في مختلف أرجاء العالم لأغراض الأبحاث وأصبح هذا النظام بمثابة القاعدة للوب المعروف حالياً. *************** اتمنى من الله ان يفيدكم الموضوع في تتبع مسيرة حياة تطور علم الاتصالات واتمنى ايضا ان ينال اعجابكم،،وهناك طبعا مجال للاضافة في الموضوع من اجل الفائدة الموضوع منقول من مقالة خاصة عن تطور الاتصالات من التلغراف حتى الانترنت تقبلوا احترامي وتحيتي للجميع سراب