في حروب التعمية: الكل مبصرون!
"يا حكومات العالم الصناعي. يا عمالقة متداعية من لحم وحديد. آتيكم من عالم الفضاء التخيّلي; المأوى الجديد للعقل البشري".
بهذه الكلمات يستفتح (جون بيري بارلو) إعلانه لاستقلال الفضاء التخيّلي (Cyber Space) المنشور في 8 فبراير 1996.. نفس اليوم الذي أقر فيه الرئيس (كلينتون) قانون الاتصالات الأميركي الجديد.
منذ أن عرف الإنسان قيمة (المعلومة).. كان هناك الدافع لإخفائها. وإذا كانت وسائل التخفية هذه قد تطورت بتطور المعرفة البشرية فإن الثابت كان ولا يزال هو تناسب قوة الفرد أو الجماعة مع كمية المعلومات التي يمتلكونها.. على نحو حصري أو كما يقول المثل الإنجليزي الشهير : (The more you know…). الدافع لإخفاء المعلومة إذن كان عاملاً أساسياً في حسم الصراعات السياسية والعسكرية على مر تاريخ. وهو ما يفسر الأهمية القصوى التي طالما تمتعت بها فنون (التعمية) و (الترميز) و (التشفير) عبر العصور.
الرغبة في إخفاء المعلومة أظهرت تقنيات شيقة تستحق الدراسة. هناك حساب (الجُـمّل) الذي ابتكره العرب بإبدال كل حرف في الأبجدية بقيمة رقمية معينة لتمرير عدد أو تاريخ ما داخل بيت من الشعر. هناك الحبر السري الذي خلدته في لا وعينا مغامرات (تختخ) ومغامريه الخمسة وقصص (أرسين لوبين). الحرب العالمية الثانية بالذات وبين كل الحروب الأخرى كانت فترة مفصلية في تاريخ فنون التشفير تطورت فيها لآفاق باهرة. وتزامن ذلك –بالطبع- مع ظهور الحواسيب الإلكترونية التي باتت هي الآن من يحدد مسارات علوم التعمية وكشف المعمى عوضاً عن علماء اللغويات والرياضيات في عصور مضت.
صراعات التعمية والتشفير لا تزال مستعرة بين الحكومات والدول كما كانت. الجديد في هذا الصدد يمثله دخول المواطن العادي وجماعات الضغط الشعبية في مجال اللعبة التي كانت يوماً حكراً على الجواسيس والجنرالات والعشاق الخائفين من انكشاف مراسلاتهم.
الإنترنت جاءت كي تقلب الموازين بشدة. فقبل ظهور الشبكة النسيجية. كانت علوم التعمية والاختراق حكراً إلى حد بعيد على طبقة محدودة من المحترفين وطلاب العلم. وحتى هؤلاء كانوا يتعرضون لمراقبة جادة من حكوماتهم بالنظر لحساسية العلم الذي بحوزتهم والذي سيتجول لسلاح بالغ الأهمية في زمن الحرب يمكن أن يستغله أي طرف معاد للنفاد لمستودع أسرار الأمة. لكن مع ظهور الإنترنت تحولت المعرفة لسلعة مشاع. وأصبحت أدق تقنيات الترميز والتشفير وأحدثها متفورة على (النت) لكل من هب ودب ما أثار حفيظة الأجهزة الأمنية في العالم الغربي (الحر) قبل سواه. وما دفع بالساسة لسن قوانين وتشريعات تحظر كشف –وأحياناً الاطلاع على- هذه التقنيات ونشرها.. ما أثار بدوره غضب الجمهور المعتز بحريته.. وأشعل فتيل صراع جديد حول الحق في استخدام الشفرة.
لكن سوء الفهم بين الحكومات والجماهير حول موضوع التشفير والاختراق لم يتوقف عند هذا الحد. فمع وجود الإنترنت والهواتف الجوالة وتلك المرتبطة بالإقمار الاصطناعية; فقد توسعت ثورة الاتصالات بشكل لم يعد معه من المجدي الاعتماد على نقاط التفتيش الأثرية على خطوط القوافل لاقتناص الرساءل المكتوبة بالحبر السري. صار اليوم بوسع أي اثنين إرسال أي محتوى بل وتشفيره بأي وسيلة حديثة متوفرة مجاناً.. وهو ما يشكل كابوساً أمنياً حقيقياً تعتزم حكومات كثيرة مجابهته عبر إنشاء شبكات تنصت هائلة تعترض جميع الاتصالات الممكنة التي تحصل داخل حدودها.. ورما خارجها أيضاً.. بدعوى التهديد الأمني. وهو ما يقود لمواجهات جديدة مع دعاة الحقوق المدنية الذين يسوؤهم هذا (التجسس الحكومي).
القانون الذي أقره الرئيس الأمريكي (جورج بوش الابن) مؤخراً يصب في هذا الجدول. (بوش) ليس سوى سائر على خطى خلفه (كلنتون) الذي قنن كما ذكرنا أعلاه عمليات التجسس هذه تحت ستار قانون (اتصالات) جديد. الحكومة الإلكترونية تتجاوز ذلك بمنعها رسمياً تصدير تقنيات ودراسات التشفير الحديثة. ويصل الأمر لمنع طلاب من جنسيات معينة من درسة ثمة تخصصات!
الجمهور من جهته سارع لتأسيس (جبهة المواجهة الإلكترونية – Electronic Frontier Foundation) أو (EFF) التي تمثل صوت الشعب الأميركي ضد صوت الحكومة التي غالباً ما تمثلها (وكالة الأمن القومي –NSA ) التي تعد الجهة الأولى عالمياً في مجال الاستشعار الإلكتروني و (مشتقاته).وهي مواجهة شيقة جسدها المتخصص في قصص الشيفرات (دان براون) ببراعة في روايته (الحصن الرقمي).
حروب التعمية والتشفير إذن تتجاوز بضع أسرار تجارية يمكن كشفها وتتجاوز حب الجماهير لكرة القدم والبضع مليارات التي تسعى محطات التلفزة لكنزها خلال المناسبات الرياضية. الموضوع مرتهن بالأمن القومي لأمم بأسرها; وبالحريات الشخصية لمليارات من البشر تحدوهم الرغبة في التواصل بلا قيد أو شرط.. وهذه بالذات تبدو في سبيلها للاضمحلال بسبب نفس ثورة الاتصالات التي أطلقت شرارتها أصلاً.
يعقوب بن إسحاق الكِندي: فن استخراج المُعمّى
عالم التشفير يزخر بهامات شامخة امتدت عبر تاريخ الحضارة وأسهمت في بناء هذا العِلم الشيق. وحيث أن تقنيات التشفير قد شهدت ولادة جديدة بملامح مختلفة كلياً بعد انضوائها تحت تطبيقات الحاسبات الإلكترونية فإنه ربما كان يجدر بنا التطرق في هذه الصفحة لأحد آباء الحاسوب التاريخيين. أو ربما قادنا الحديث عن مفهوم السريّة الإلكترونية للعودة إلى العام 1969م حين اعتُبر طالب الرياضيات الضرير (جو إنغريسيا- Joe Engressia) أول (هاكر) بالمعنى العصري عندما اكتشفأنه يمكنه أن يؤثر على الدوائر الإلكترونية لهواتف العملة العمومية ويرغمها على تمرير المكالمات بعيدة المدى من دونمقابل بمجرد الصفير في السماعة وفق تردد معين!إلا أننا سنتخطى هذا وأولئك وسنعود أدراجنا للقرن التاسع الميلادي مستحضرين عظمة إنجاز العالم العربي المسلم (أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصبّاح الكِندي) في علم التشفير أو (التعمية) كما عرف في عصره. والحق أن (الكندي) يحتل بذاته مكانة مميزة في هذا الصدد. هو ربما لم يبتكر علم التعمية Cryptography¡ لكن كثيراً من المراجع تقيمه عَلماً أول وأوحد في تأسيس العلم المضاد: علم (تحليل الرموز - Cryptanalysis) أو فك الشفرة والعودة بالنص السري إلى الحالة الأصلية المقروئة.. وهو الفن الذي عرفه علماء العرب آنذاك بـ (استخراج المُعمّى). يُعد (الكندي) فيلسوف العرب الأول. ويرجع نسبه للأشعث بن قيس رضي الله عنه صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كان أبوه إسحاق بن الصبّاح أميراً على الكوفة زمن المهدي وهارون الرشيد. وكما شاع في ذلك العصر; فقد أحاط (الكندي) بمعرفة موسوعية في مجالات الطب والفلك والرياضيات واللغويات والموسيقى. ليترك للبشرية إرثاً من 290 رسالة وكتاباً. لكن سبْقه في تأسيس علم تحليل الشفرة لم يُعرف قبل العام 1987م حين تم الكشف عن مخطوطة رسالته في (استخراج المعمّى) بجامع السليمانية بإسطنبول (تظهر صورة من صفحتها الأولى أعلاه) يشرح فيها كيفية تسخير علوم الإحصاء واللسانيات لتحليل الرسائل المكتوبة بالرموز السرية وإعادتها للغتها الأم. في مخطوطته تلك يشرح (الكندي) أسلوبه في كسر الشفرة بما يمكن ترجمته للتاليعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]: "إحدى طرق حل الترميز; إذا عرفنا اللغة الأصلية التي رُمزت عنها الرسالة; هي بالعثور على نص مطول بمقدار صفحة أو أكثر مكتوب باللغة الأصلية. ثم نقوم بإحصاء مدى تكرار حروف تلك اللغة في ذلك النص. الحرف الأبجدي الذي يرد بالنص ويتكرر أكثر من سواه سنسميه (الأول). والحرف الأبجدي الأكثر تكراراً بعده نسميه (الثاني) والثالث في مدى التكرار يسمى (ثالثاً) وهكذا حتى نرتب جميع الحروف في أبجدية تلك اللغة بحسب نسب تكرارها في النصوص المكتوبة. نلتفت بعد ذلك للرسالة المشفرة المكتوبة بأسلوب الترميز والتي نريد تحليلها. ونمارس ذات الأسلوب مع رموزها بحيث نحدد أيها الرمز الأكثر تكراراً لنبدله بالحرف الأبجدي الذي أسميناه (أولاً) وهكذا مع بقية الرموز حتى نبدلها كلها بأحرف هجائية من اللغة الأصلية" أسلوب (الكندي) هذا في فك الشفرات والذي يعرف بـ (التحليل التكراري –Frequency Analysis) لاعتماده على نسبة تكرار الحرف في الأبجدية اللغوية; حدد المعالم الأساسية التي تطور عليها علم تحليل الشفرات حتى اليوم. وكان الأساس الأوحد لكل التقنيات المعتمدة حتى ظهور الحاسبات الإلكترونية. وخلال الفترة بين القرنين التاسع والثالث عشر الميلادي; كانت مؤلفات (الكندي) وسواه من علماء المسلمين هي المراجع الوحيدة التي بنيت عليها حضارة النهضة الأوروبية لاحقاً ليدخل المسلمون بعدها في غيبوبة مريرة استجلبوها على أنفسهم بتقاعسهم وتكاسلهم عن الجد في طلب العلم والأخذ بأسباب التقدم المدنية. بالإضافة للإسهام المطلق والنافذ على مدى قرون لجهود (الكندي) في هذا الشأن; تبرز أسماء عربية أخرى مثل (شهاب الدين القلقشندي) في عمله الموسوعي (صُبح الأعشى) الذي تضمن فصولاً في أصول التعمية والكتابة السرية. وهو بدوره أرجع معظم معلوماته لإسهامات (تاج الدين علي بن الدريهم الموصلي) في عمليه القيمين (أرجوزة في المُترجَم) ورسالة (مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز) التي أسست لسبع طرائق أساسية في التعمية والترميز. يبرز قبل أولئك كلهم علامة اللغة (الخليل بن أحمد الفراهيدي) صاحب المخطوطة الضائعة (كتاب المعمّى) والذي يعد بمثابة معجم للتحويل بين شيفرات اللغات البشرية المختلفة; والذي مهد ظهوره في القرن الهجري الثاني لتلك السيطرة العربية البائدة في علوم الترميز والتشفير.
تقنيات الترميز: ما أهميتها وكيف تعمل;
ببساطة شديد; تستمد تقنيات الترميز أو (التشفير) أهميتها من ذات الأهمية التي تمثلها خصوصيتنا واستقلاليتنا كأفراد وكيانات. وإذا كانت الحقبة الحالية من تاريخ البشرية تتميز بثورة اتصالات تمكننا من التواصل مع بعضنا عبر الأثير على موجات الجوال و (الواي ماكس) والأقمار الاصطناعية; فضلاً عن (تيرابايتات) البيانات التي تحملها خطوط الهاتف والـ (DSL). فإن مفهوم (الخصوصية) على النطاقين الفردي والمؤسساتي لم يسبق له أن تعرض لثمة تحدٍ. وتمثل التطورات في تقنيات التشفير هذه الأيام مفتاحاً للشكل الذي قد تتخذه وسائل الاتصالات بأسرها خلال المرحلة القادمة.
لنتفق قبلاً على المسميات قبل الحديث عن تقنيات التشفير أو الترميز وكيفية عملها; لعلنا نحدد قبلاً المسميات والمصطلحات التي سنشير بها لهذه التقنيات خلال الأسطر التالية. والواقع أن الباحث في تفاصيل هذا التخصص يلحظ تداخلاً كبيراً واستخداماً لتعابير شائعة في غير مكانها. وهي سمة دائمة ومعضلة أزلية تعيشها حركة الترجمة للعربية والتي لا يعتمد المشتغلون بها معايير ثابتة في تناولهم للأبحاث والكتابات المنشورة غالباً باللغة الإنجليزية. الكلمة الأكثر استخداماً من سواها في هذا السياق هي كلمة "شيفرة; وهي التي تقابلها الكلمة الإنجليزية Cipherعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]. لكن (التشفير; كما سنرى الآن; يمثل عملية لا تفي بكامل طيف التقنيات التي نحن بصددها. المفهوم العام الذي تدور حوله هذه التقنيات أياً كانت مسمياتها هو مفهوم الكتابة السريّة (Secret Writing). وهذه يمكن تقسيمها تاريخياً إلى فرعين أساسيين هما فن الإخفاء (Steganography) الذي يعنى بإخفاء جسد الرسالة أو نصها بشكل كامل عن العين كما في الكتابة بالحبر السري أو في الكبسولات التي يبتلعها حاملها مثلاً. ومشكلة هذا النوع من الكتابة السرية يتمثل في انكشاف كامل مادة الرسالة أمام قارئها في حال تم العثور عليها. الفرع الثاني من هذا الفن يتدارك ثمة عيب. حيث لا يهتم كاتب الرسالة بحجب نصها عن الأنظار بقدر ما يعنيه إخفاء معناها عن الفهم عبر تحريرها بأبحدية مختلفة عن الأبجدية الاعتيادية; مما سيعني أن المتلقي غير المرغوب سيعجز عن قراءة الرسالة حتى لو حصل عليها مالم يعرف طريقة تحويلها إلى الأبجدية المقروءة. هذا النوع من الكتابة السرية هو المتعارف على تسميته عند العامة بالتشفير. لكنه يعرف في الإنجليزية بعلم الـ Cryptography. ولعل الترجمة الأدق لهذا المصطلح وفق التعريف السالف هي عبارة (التعميـة) التي استخدمها العلماء المسلمون منذ القرن التاسع الميلادي. علم (التعمية) بدوره ينقسم لفرعين. فهناك أسلوب الإبدال أو البعثرة (Transposition) وفيه لا يقوم كاتب الرسالة بتغيير شكل الأحرف ولا طبيعتها لكنه فقط يبدل مواقع الأحرف في كلمات الرسالة وفق نمط معين. كأن تكتب الكلمة معكوسة مثلاً ( "بيت" تصبح "تيب" وهكذا). نمط التعمية الثاني يقوم على إحلال حرف أبجدي مختلف تماماً مكان كل حرف في الكلمة الأصلية. كأن يتفق كاتب ومتلقي الرسالة على أن يحل حرف الذال دوماً محل حرف الألف; ويحل حرف الجيم مكان حرف الشين; وتحل الفاصلة مكان حرف الراء; ويحل حرف العين مكان الفاء. وهكذا فإن كلمة "أشرف" ستكتب وفق خوارزم الإحلال هذا على الشكل "ذج;ع" وهو ما سيبدو غير ذا معنى لمن لا يمتلك خريطة الإحلال. هذا النمط تحديداً هو الذي يعرف تقنياً بأسلوب التشفير. وإذا مارسنا الإحلال على مستوى الكلمات بدلاً من الأحرف.. كأن نستبدل كلمة "ذَهَب" بكلمة "رقد" وكلمة "سيارة" بكلمة "طير" وهكذا; فنحن هنا نستخدم الأسلوب المعروف بالـ (Coding) وهو ما سنترجمه هنا بـ (الترميز). التقنيات والأمثلة المذكورة أعلاه تمثل الأساس التاريخي للتطبيقات المستخدمة حالياً والتي شهدت تطوراً باهراً بسبب عاملين أساسيين. أولهما مثلته الصراعات المسلحة التي شهدها العالم في القرن الأخير . فالحرب العالمية الثانية قد رفدت علم (التعمية) بالكثير. ولا يخفى ما للسرية من أهمية قصوى في زمن الحرب بالذات. العامل الثاني الذي قفز بعلوم الترميز لآفاق جديدة كان التطور الكبير في علم الحوسبة الإلكترونية. فالحواسيب لم تقدم فقط أنماطاً جديدة من تقنيات التشفير والترميز; لكنها عقدّت الأمر أكثر بقدرتها المتنامية على كسر الشفرات الصعبة وهو ما وضع مطوري الشفرات في تحدٍ دائم. تطور الحواسيب تضافر مع الانفتاح في الاتصالات ليقدما (الخصوصية – Privacy) كخدمة مطلوبة على الصعيد الفردي بعدما كان الأمر مقصوراً في الماضي على المراسلات الرسمية أو السرية بطيعة الحال.
أساسيات التشفير الإلكتروني:
من نافلة القول أن مصطلح Cryptography بات يستخدم حالياً للتعبير عموماً عن كامل عمليات (التشفير - Encryption) التي تنفذها تطبيقات الاتصالات الإلكترونية اليوم. وحين نتكلم عن الشفرات الحاسوبية فإننا نقصد فن حماية المعلومات الموجودة ضمن النص الطبيعي Plaintext عن طريق تحويلها إلى رموز معينة غير مقروءة تدعى النصوص المشفرة Cyphertext لا يمكن حلها إلا من خلال مفتاح سري يقوم بفك ذلك التشفير وتحويله إلىنص عادي مقروء.
يتمحور النقل الآمن للبيانات عبر الشبكات الإلكترونية حول ثلاث نقاط أساسية هي الخصوصية - privacy¡ وسلامةالمعلومات - Integrity; والتحقق من هوية الطرف المقابل -authentication .
فلكي تتم المحافظة على خصوصية الرسالة الإلكترونية;يجب ألا يتمكن من الاطلاع عليها إلا الأطراف المعنية المسموح لها بذلك. وللحفاظ علىالخصوصية; لا بد من التحكم بعملية الدخول لنظام الاتصال ذاته عبر استخدامكلمات المرور Passwords¡ وبرامج الجدران النارية Firewallsعلى سبيل المثال. أما سلامة المعلومة فتضمنها عمليتا النقل والتخزين وذلك لمنع أي تغيير للمحتوى. غالباً ما تكونالأخطاء البشرية وعمليات العبث المقصودة سبباً في تلف أو تشويه البيانات. وهذه تتصدى لها تقنيات من قبيل البصمة الإلكترونية للرسالة message digest والتشفير encryptionالتي نتناولها هنا إضافة للبرمجيات المضادة للفيروسات. تعرّف كلا الطرفين في عملية الاتصال على هوية الآخر ضروري لتجنب أي شكل من أشكال الخداع كعمليات التزوير وانتحال الشخصيات. بعضإجراءات التحقق من هوية الأطراف المتصلة كلمات المرور والتواقيع الرقمية digital signatures. ويمكن تعزيز ذلك عبر بعض القراءات الحيوية مثل بصنات الأصابع وقرنية العين.
بالنسبة لبرمجيات التشفير فهي تشترك; على اختلاف تقنياتها; في قاعد بسيطة مفادها أن كل معلومة مشفرة تحتاج لفكها وإعادتها الى حالتها الأصلية. ويتم ذلك عبر ثلاثة قيم رياضية (تسمى بالمفاتيح) ينبغي توفرها جميعاً للوصول لحل للشفرة وهي المفتاح العام; المفتاحالخاص ; و الرقم الأساس. وفي حال غياب أي من هذه المفاتيح فإن المتعامل مع الشفرة سيجد نفسه في دوامة من الاحتمالات والتخامين للوصول إلى القيم الصحيحةللعنصرين المجهولين اللازمين لاكمال الحلقة و فك الشفرة.. وهو ما يمثل الطريقة التقليديدية التي تتبعها الحواسيب –والبشر في الماضي- لحل الشيفرات.
يتم إصدار رقم الأساس عن طريق برنامج متخصص أوإحدى الهيئات المستقلة و المتخصصة في إصدار هذه الأرقام وهو مايعرف بالـ Certificate Authority. ويفترض بأن يكون لكل مستخدم رقم أساس يرمز له بالرمز (ع) و يتم تقسيم هذا الرقم الىمجموعتين: (س) و هو ما يعرف بالمفتاح العام و (ص) هو ما يعرف بالمفتاح الخاص بحيثاذا قمنا بعملية ضرب س في ص يكون الناتح هو (ع) الرقم الأساس وهو الرقم اللازملإعادة البيانات المشفرة إلى وضعها الأصلي.
المفتاح العام Public Key هو الرقم الذي يتم تداولة و نشره بين بقية المستخدمين لتشفير أيمعلومات أو رسالة الكترونية خاصة بمستخدم بعينه. أما المفتاح الخاص Private Key فهو النصف الآخر المكمل للمفتاح العام للوصول الى الرقمالأساس واعادة المعلومات المشفرة الى وضعها الطبيعي قبل التشفير ; و هذا المفتاح هوالذي يميز كل شخص عن غيره من المستخدمين ويكون بمثابة هوية إلكترونية تمكن صاحبهامن فك أي معلومة مشفرة مرسله إليه على أساس رقمه العام ولذلك يجب الاحتفاظبه سراً.
أنواع تقنيات التشفير:
تقوم تقنيات التشفير المختلفة بداهة على مب