أشار د. محمد البوجي إلى أن خليل بيدس يعتبر ابو الرواية الفلسطينية والقصة القصيرة ، حيث تأثر نظراً لإتقانه اللغة الروسية وتحصيله الجامعي في روسيا بالأدب الروسي ، وذلك من خلال نشره رواية "الوارث " عام 1920 في مجلة النفائس . وأكد الدكتور علي عودة على أن "الوارث " هي أول رواية فلسطينية ، وان الفلسطينيين ، لاحقاً قد نافسوا بها أقرانهم العرب ، على ريادتها للرواية العربية ، كما فعل السوريون والعراقيون ، حين اعتبر النقاد رواية "زينب" هي رائدة الفن الروائي العربي . وأشار د. علي عودة إلى أن الرواية الفلسطينية لم تختلف في ظروف نشأتها عن مثيلاتها العربيات ، من حيث أنها بدأت بالترجمة ، ثم التعريب ، وبعد ذلك التأليف وأضاف عودة انه عند الحديث عن مصدر الرواية ، وما إذا كانت قد ظهرت كامتداد للتراث الحكائي العربي من مقامات وحكايات شعبية وسير ونوادر ، فانه يميل شخصياً إلى اعتبار أنها خرجت من معطف الرواية الغربية ، وذلك لإجماع الكثير من النقاد على هذا ، وذلك بدليل انه لم يعترف بها كفن أدبي إلا في أوائل القرن العشرين ، وان رواية "زينب" وروايات التأسيس تظهر متأثرة بالروايات الغربية بوضوح .وقال د. البوجي انه ومن خلال قراءاته يعترف بروايتين اثنتين قبل العام 48 ، "الوارث " لخليل بيدس ، و"مذكرات دجاجة" لإسحق الحسيني التي صدرت عام 43. فيما الروايات الأخرى تفتقر إلى البناء الفني ، وهي تكاد تكون مذكرات . أما د. عودة فأشار إلى انه رغم أن الفن الروائي كان للنخبة من القراء ، إلا أن فلسطين تجاوبت معه ، وتعتبر من البلاد العربية المتميزة والرائدة فيه – بالمناسبة عرف المغرب العربي الرواية بعد العام 67 ، على سبيل المثال . غريب عسقلاني أشار إلى أن الرواية حتى عام 43 كانت تصنف كأحد ألوان الصحافة وليست احد أشكال الإبداع الأدبي ، وهنا تميز الكاتب الفلسطيني في الأربعينيات بكونه اقرب إلى المفكرين منه إلى الصحافيين . ولذا – يقول عسقلاني- في البلاد العربية تجرأ الصحفي على الرواية ، في حين ترفع عنها المفكر ، أما في فلسطين فقد تعامل معها المفكرون ، لذا فانه يسجل في الأدب العربي ، أن "مذكرات دجاجة " هي بداية الرواية الرمزية في الأدب العربي ، ويعتبرها الباحثون قد أسست للرواية الرمزية في الرواية العربية. وأضاف عسقلاني بأن البيئة الفلسطينية استجابت للرواية كفن وليس كصحافة ، لذلك فان الروايات الفلسطينية على قلتها في ذلك الوقت ، كانت مشاريع فكرية ، طرحت هموماً بشرية. وفي عرض لمرحلة ما بعد العام 48 ، أشار د. البوجي إلى أن حالة الذهول استمرت ما يقارب العشر سنوات ، وهذا ما يفسر ندرة الروايات المكتوبة بعد النكبة ، وقد كان الناس يعتقدون أنهم سيعودون إلى بيوتهم بعد شهر أو شهرين ، مما أدى إلى إعاقة الرواية وحتى القصة القصيرة ، التي تحتاج إلى مطبعة والى أموال والى مكتبة . من جهته أكد د. علي عودة عل ما ذهب إليه د. البوجي ، حين أشار إلى ظهور تيار الشعر الحر ،بعد العام 48 ، حيث انشغل العرب بهذا اللون الإبداعي ، وانشغل الأدباء بتكريس شعر التفعيلة وبالتالي خفت صوت الرواية إلى حدٍ كبير . وللتدليل على ذلك أشار د. عودة إلى العدد القليل من الروايات التي صدرت ما بين عامي 48، 67 لكنها كانت متميزة من حيث النوعية ، المضمون والمعنى ، من هذه الروايات "حبات البرتقال" للنشاشيبي ، " عناصر هدامة " ليوسف الخطيب ، "رجال في الشمس" و "ما تبقى لكم" لغسان كنفاني .
من جهة أخرى أشار د. عودة إلى تداخل الهم الفلسطيني بالهم العربي ، على عكس الرواية المصرية والعراقية ، التي طغت عليها المحلية ، وبتقديره كان ذلك يعود إلى عاملين : الأول – وجود الكتاب أنفسهم في المجتمعات العربية ، وبالتالي تفاعلوا مع البيئة المحيطة لهم ، في العراق ، سوريا ولبنان وغيرها . الثاني – هو الأبعاد القومية للهم الفلسطيني ذاته ، وهكذا نجد أن معظم الروايات فيها شخصيات عربية وموضوعات عربية ، وفيها بيئات ومناخات عربية ، وقد تميزت هذه الفترة بتطور الرواية في الشكل والموضوع. وتعليقاً على مقولة أن الرواية هي بنت المدينة ، حيث ينسب إلى جورج لوكاتش قوله بان الرواية هي ملحمة البرجوازية أشار غريب عسقلاني إلى تشتت المجتمع الفلسطيني بعد نكبة العام 48 ، حيث وجد الفلسطيني نفسه في الشتات ضيفاً على البلدان الأخرى ، لذلك لم يأخذ دوره كمتأمل ، بل كان يبحث عن حماية وعن ملاذ له من الشتات .عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]