عزيزي الطالب الموضوع كبير، عليك أن تلخصه في حدود صفحة واحدة فقط كالمطلوب.. حتى تكون الاجابات مختلفة قدر الإمكان!!!...
ليس عجيبا أن تفخر الحضارة العربية بجعلها الخليل بن أحمد الفراهيدي عنوانا ومصداقاعلى نبوغها إذ رأته متجها نحو الشمول ونازعا إلى الوعي في أطراف موضوعاته ونظرياته .
ومن ذلك رؤيته لنظام الإيقاع الشعري الذي لم يكن معتمدا على منظور واحدفحسب وإنما يأخذ من الرياضة تجريدها ومن اللغة واقعها ومن الموسيقى فنهانظرية الدوائر العروضية :فكرتها مبنية على نظرية ( التبادلوالتوافق ) في الرياضة بمعنى أن ترتيب أجزاء شيء واحد يعطيه صورة معينة ثم بإعادةهذا الترتيب تعطيه صورة أخرى وإذا أعدنا الترتيب مرة ثالثة تولدت صورة رابعة وهكذادواليك .
ومثال ذلك الشيء المتكون من ( أ ب ج د ) يمكن أن نحصل على صورة مختلفةلهذه الأجزاء وذلك بإعادة ترتيبها أو بالتبادل على النحو التالي :
أ ب ج د ..... ب أ ج د ..... ج أ ب د ..... د أ ب جأ ب د ج ..... ب أ د ج ...... ج أ دب ..... د أ ج بأ ج د ب ..... ب ج أ د ..... ج ب أ د ..... د ب أ جأ ج ب د ..... ب د أ ج ..... ج ب د أ ..... د ب أ جأ د ب ج ..... ب د ج أ ..... ج د بأ ..... د ج ب أاستعمل الخليل هذه النظرية في التبادل بين أجزاء التفعيلةحتى ينتج صورا أخرى لها فرأى مثلا ( مفاعلتن ) وهي وحدة ( الوافر ) تتكون من ( وتدمجموع ) ( مفا ) و ( فاصلة صغرى ) ( علتن ) فلو عكس لنتج (متفاعلن )وهي وحدة ( الكامل )
والمنهج عينه سلكه في حصر الكلمات العربية فقد أراد استيعابهاجميعها على نحو لم يسبقه أحد ويضمن عدم ولوج النقص إليه خصوصا أن من سبقوه كانوايذهبون إلى البادية فيسجلون ولا شك أنه عمل مجهدوبعد أن جمع الخليلكلمات اللغة حدد المستعمل منها والمهمل فكان عمله سائرا على منهج علمي حديث متطورفي أول معجم عرفته اللغة هو معجم ( العين )
وبنفس الطريقة حصر الخليلأوزان الشعر العربي فالقول : ( أن الخليل استقرأ الشعر العربي بادئ دي بدء ثم عرفالأوزان والتفعيلات ) غير صحيح بل حدد إمكانات الشعر العربي في البداية ثم بحث عننماذج لهذه الإمكانات في الشعر العربي فوجده ستة عشر بحرا مستعملا وتفصيل ذلك مايلي :
نظر الخليل إلى الكلام العربي فوجده يتكون من متحرك وساكن ، ولأن الكلماتالعربية قد تكون ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية أو سداسية أو سباعية فقداستخدم الخليل نظام التقليب للساكن والمتحرك في الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسيوالسداسي والسباعي وسمى هذه الكلمات بالتفعيلات وعينها موافقة للميزان العربي بعدأن ألغى كثيرا من التفعيلات الناتجة من التقليب لأن اللغة ترفضها وهذه التفعيلات هيالتي تحوي على ثلاثة سواكن أو أكثر أو التي تبدأ بساكن أو التي يوجد بها ساكنان فيوسطها وليس في آخرها أو التي تحوي خمس متحركات ، وإليك بيانا بعملية التقليب :أ ـ الثنائية (51) (11)
ب ـ الثلاثية (511) (151) (511) (111)
جالرباعية (5151) (1111) (5111)( 1511) (1151) (5511)
د الخماسية (51151) (51111) (11151) (55111) (11511) (15111) (15151) (51511)
هـ ـ السداسية (151511) (511511) (115111) (515111) (511151) (11151) (115151) (515151) (111151) (151151) (511151)(551151)
و ـ السباعية)5115111) (5511151) (5111151) (1115151) (1511151) (1515151) (5115151) (5151151) (1511511) (5511511) (1111511) (1515111) (1151511) (5151511) (1115111) (1515111) (1151111) (5151111) (1151151)
والتفعيلات المستخدمة هي
1 ـ ( /5//5 ) ( //5/5(
2 ـ ( /5/5//5 ) ( /5/5/5/ ) ( ///5//5 ) ( //5///5)5151151) (5151511)
وقد لاحظالخليل أن التفعيلات الصحيحة إما أن تكون خماسية أو سباعية ، وأن الثلاثية وبعضالرباعية ناتجة من الخماسية نتيجة نقصها بها وأن بعض الرباعية وبعض الخماسيةوالسداسية ناتجة من السباعية نتيجة نقصها بها وقد أطلق على هذا النقص مصطلحات كثيرةتحت مفهومي( الزحاف و العلة ) كما لاحظ أن هناك زيادة بحرف ساكن أو ( بسبب خفيف ) على بعض التفعيلات فأطلق عليها ( علة ) ولكنها بزيادة وسمى كل نوع منهاوعندما حدد التفعيلات المستعملة في الشعر قام بعملية التقليب مرة أخرى بينهذه التفعيلات فحصل على إمكانات اللغة من الأوزان الشعرية ووجد أن العرب استعملتستة عشر وزنا من هذه الأوزان أطلق عليها ( الأوزان المستعملة ) ووضعها في دوائرتسهل عملية استخراجها وتربط بين مكوناتها ونتج عن الدوائر العروضية بعض البحورالمهملةوالبحور المهملة تعني أن العرب لم ينظموا عليها شعرا ولم يستعملوهاولكنهم قد يستعملونها في يوم من الأيام وليس معنى المهملة أنها يجب أن تُلغى لأنهالم تستعملوالدوائر العروضية خمس هي :أ ـ دائرة المختلفوتشملالطويل والمديد والبسيط والمستطيل والممتد والأخيران مهملانب ـ دائرةالمأتلفوتشمل الوافر والكامل والمتوفر والأخير مهملج ـ دائرة المجتلبوتشمل الهزج والرجز والرملد ـ دائرة المشتبهوتشمل السريع والمنسرحوالخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث والمتئد والمنسرد والمطرد والثلاثة الأخيرةمهملةهـ ـ دائرة المتفقوتشمل المتقارب والمتداركويمكن البدءمن نقطة معينة على محيط الدائرة العروضية للحصول على بحر معين وإذا بدأنا في نفسالدائرة من نقطة ثانية في مكان آخر من المحيط فإننا نحصل على بحر ثاني وهكذا ، مثالعلى ذلك دائرة المختلف وهي :
515151151511515151151511..... نتخيل أنهادائرة متصل طرفاها
1ـ فإذا بدأنا من الوتد المجموع الذي يليه السبب لا الذييليه السببان الخفيفان كان لنا وزن الطويل الذي هوفعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
2 ـ وإذا بدأنا بسبب خفيف واقع بين وتدين مجموعين كان لنا وزن المديد الذيهوفاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن
3 ـ أما إذا بدأنا من سببين فإننا نحصل علىوزن البسيط الذي هومستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
4ـ أما إذا بدأنا من الوتدالمجموع الذي يليه سببان خفيفان نحصل على وزن المستطيل ( مهمل ) الذي هومفاعيلنفعولن مفاعيلن فعولن
5 ـ أما إذا بدأنا من السبب الخفيف الذي يليه الوتدالمجموع نحصل على الممتد ( مهمل ) الذي هوفاعلن فاعلاتن فاعلنفاعلاتنوالطريقة ذاتها نتبعها في بقية الدوائر العروضيةإن الدوائرالعروضية بما لا يدع مجالا للشك تؤكد أن الخليل بن أحمد الفراهيدي هو مكتشف بحرالمتدارك ومكتشف أي بحر بعدهوبالرجوع إلى ديوان الخليل نجد أنه نظم في غيرموضع على هذا الوزن ، ونأخذ أنموذجا :
سُئلوا فأبوا فلقد بخلوا *** فلبئسلعمرك ما فعلواأبكيت على طلل طربا *** فشجاك وأحزنك الطللخاتمة :وُلد هذا العلم كبيرا بعكس معظم العلوم التي حبت وترعرعت حتى وصلت إلى سنالرشد ، ومعظم الباحثين في هذا المضمار لا يقدمون شيئا جديدا إضافة إلى ما قدمه مؤسسهذا العلم فجل ما فعله ويفعله الكثيرون من العروضيين هو تنويع الشروح والهوامشالمتعلقة بهذا العلملكنما قلة من الشعراء والباحثين أحدثوا بعض الخلخلة فيهذا الخط البياني حيث شدوا عن الآخرين ليبدؤا محاولة تجديد على نمط خاص وهو التجديدالشكلي أعني به التجديد من خلال النظرة نفسها والنظام عينه .