عزيزي الطالب الموضوع كبير، عليك أن تلخصه في حدود صفحة واحدة فقط كالمطلوب.. حتى تكون الاجابات مختلفة قدر الإمكان!!!...
مع الثلاث مراجع كالمطلوب....
مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" ليس جديداً، فقد ذاع صيته المرة الأولى بعد حرب الخليج 1991 وأثناء مفاوضات التسوية بين الدول العربية وإسرائيل، إذ تم إنضاجه في الثمانينات ومطلع التسعينات في بعض دوائر الخبرة والبحث في واشنطن، وتم تبنيه وتطويره من قبل حزب العمل الإسرائيلي، وجرى الإعلان عنه في كتاب رئيس وزراء إسرائيل سابقاً شمعون بيريس، وقبلته العديد من الدول العربية ورأت فيه تحولاً كبيراً في تاريخ المنطقة والصراع العربي- الإسرائيلي. إلاّ أنّ المصطلح سرعان ما اختفى وتلاشت مضامينه بعد اغتيال رابين ثم توقف مسار العملية السلمية، وتبخرت المشاريع الاقتصادية والأمنية والسياسية والمخططات المبنية على فكرة نجاح التسوية.
عادت فكرة بناء نظام جديد في الشرق الأوسط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم تكن التسوية السلمية هي المدخل، هذه المرة، بل حرب العراق التي كان يراد لها أن تطلق العنان لموجة الإصلاح السياسي والديمقراطية في المنطقة وعملية بناء شرق أوسط كبير أو موسع، حسب ما جاء في مسوّدات الوثائق الأميركية والغربية. وارتبطت الفكرة الجديدة بمفهوم "الفوضى الخلاقة" وبدعوات من مثقفين وسياسيين أميركيين إلى إنهاء الصفقة التاريخية بين النظم العربية الاتوقراطية والولايات المتحدة.
إلاّ أن فكرة الشرق الأوسط الجديد، الكبير، تعرّضت لهزة عنيفة وكبيرة مع فشل المشروع الأميركي في العراق وصعود الإسلام السياسي والأهم من هذا وذاك عودة المحافظين إلى الحكم في إيران، على النقيض من التوقعات الأميركية، وسعي إيران لتأكيد دورها كقوة إقليمية، من خلال برنامجها النووي بدرجة رئيسة.
للحظة تاريخية بدت الإدارة الأميركية وكأنها فقدت بوصلتها ووقعت في "الشَرَك" الإيراني، فعشرات الآلاف من جنودها عالقون في العراق، وحماس حققت فوزاً تاريخياً في فلسطين، ودمشق شدت وثاق تحالفها مع طهران، بينما المجتمع الدولي منقسمٌ على نفسه، وهنالك ملامح تحالف جديد معارض للأحادية الأميركية يظهر بين الصين وروسيا. لكن من الواضح أن الإدارة الأميركية كانت تعمل بجِدٍّ، في تلك الفترة، لتغيير قواعد اللعبة ووضع مخططات جديدة لها. وكان لبنان هذه المرة مفتاح المشروع الأميركي الجديد.
لم تعد ملامح الرؤية الأميركية الجديدة للشرق الأوسط، الذي وعدت به رايس، خافية، فهي لا تقوم على التسوية ولا على الإصلاح السياسي بل على مقولات المدرسة الواقعية التقليدية في السياسة الخارجية الأميركية، أي موازين القوى والحروب والصفقات والمعاهدات السرية والعلنية، وعدم الاكتراث بقواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
يبدأ ملف الشرق الأوسط الجديد من حرب لبنان التي تهدف إلى تطبيق القرار 1559 من خلال نزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني، أو القوات الدولية، على الحدود مع إسرائيل، وإضعاف دور إيران في لبنان. بالتأكيد لا يمكن حسم الصراع مع حزب الله عسكرياً، وإن كانت إطالة أمد الحرب بهدف تدمير أكبر قدر ممكن من قوة الحزب وبنيته التحتية، المخرج الوحيد من الوضع الراهن هو حل سياسي دولي- إقليمي تشارك فيه أطراف محلية يتضمن عملية تبادل الأسرى والعمل على حل مشكلة مزارع شبعا، وتطبيق 1559. لكن السؤال يتمثل في مدى إمكانية فرض هذه الشروط، التي تخدم مصالح إسرائيل وأميركا، على حزب الله؟ هذا رهن بتطور المسار العسكري، والقدرة على إلحاق أكبر قدر من الخسائر في قوة الحزب وهيبته، والقدرة على حشد ضغط داخلي وإقليمي لإجبار الحزب على هذه الصفقة.
الملف المرتبط مباشرة بتطورات الحرب اللبنانية هو الفلسطيني، وقد بدأت قوى فلسطينية بالعمل الآن على عقد صفقة مع حركة حماس، تنهي مشروعها في الحكم، وتؤكد الهدنة، والتخلي عن "المقاومة" وصولاَ إلى استئناف المفاوضات مع الإدارة الأميركية وإسرائيل حول الخيارات المتبقية للفلسطينيين، ويجري الحديث في هذا السياق عن كيان ممسوخ يفتقد لأي معنى من معاني السيادة الحقيقية.
أمّا العراق الذي شكّل معضلة حقيقية في المشروع الأميركي، فالحل الواقعي للتعامل معه يكمن في تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء رئيسة، بعد أن تستشري الحرب الأهلية، وتُفتقد معاني الأمن كافة، كما هو حاصل اليوم، ويتوجه سلاح الميليشيات العراقية المختلفة ضد بعضها، بدلاً من قوات الاحتلال. وإذا ما غرق العراق في فوضى وصراعات أهلية فإنّ قدرة إيران على التحكم في الشيعة وتوظيفهم في أزمتها مع العالم الغربي، والولايات المتحدة، ستضعف كثيراً.
وللتأكيد على عزل إيران إقليمياً لا بد من العمل على إقناع سورية بفك الارتباط مع إيران وعقد صفقة معها تتخلى فيها عن دعم حزب الله وحماس والمنظمات الإسلامية المعارضة للتسوية، مقابل وعود أميركية بتعطيل ملف مقتل الحريري، والتخلي عن دعم المعارضة السورية، وحوافز اقتصادية، واستئناف مفاوضات التسوية مع إسرائيل.
ويقوم مشروع "الشرق الأوسط الجديد" على بناء حلف عربي منيع، وتقليم أظافر إيران الإقليمية، وضرب تحالفاتها الدولية. ستكون أولوية الإدارة الأميركية والدول الأوروبية عقد صفقة مع إيران للتخلي عن طموحها النووي، والكف عن معارضة السياسة الأميركية في المنطقة. وإلاّ فستبدأ سلسلة العقوبات الاقتصادية والسياسية والضغوط ومحاولة إسقاط النظام من الداخل والخارج، وصولاً إلى خيار العمل العسكري.
إذن؛ نحن أمام مرحلة جديدة وخطيرة لفرض المشروع الأميركي سواء بالصفقات أو الحروب والضغوط والتحالفات. المشكلة ليست في الإدارة الأميركية التي لم تأت لنا في كل سياساتها سوى بالخراب والدمار، بل في النظام الرسمي العربي الذي لا يرى في خياراته السياسية إلا المصالح القطرية الأنانية الآنية، ولا يمتلك أي مقومات لإرادة سياسية فاعلة تعطيه على الأقل فضيلة المفاضلة بين الخيارات والتحالفات السياسية.
بالتأكيد المرحلة القادمة، عربياً، أسوأ من الواقع الحالي. هذا هو وعد كونداليزا رايس للدول والمجتمعات والشعوب العربية!
ان فكرة الشرق الأوسط الجديد تذكرنا بحكاية «أوروبا الجديدة» التي أطلقها المتحدثون باسم الإدارة الأميركية أثناء الإعداد لغزو العراق واحتلاله حين أرادوا عزل ألمانيا وفرنسا اللتين عارضتا الغزو العسكري وأقامة تجمع آخر من الدول الأوروبية الموالية (8 دول) فادعى وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد ان الدولتين (ألمانيا وفرنسا) تمثلان أوروبا القديمة التي شاخت ولم يعد لها نفع يذكر، في حين ان الدول الأخرى هي الوجه الجديد لأوروبا. الملئ بالشباب والحيوية والأمل. وتبين لاحقا ان الأمر ليس سوى أكذوبة اتسمت بالمكايدة والنفاق لإدانة المخالفين وتشويه صورتهم وتلميع صورة التابعين والموالين ورفع شأنهم.
ان الولايات المتحدة لم تتعلم شيئا لا من درس العراق ولا من قصة أوروبا الجديدة والقديمة لأنها تمارس الأخطاء ذاتها. سواء في اعتمادها القوة وحدها المصحوبة بالإذلال والقهر، في مخاطبة الآخرين، أو في السعي لاصطناع احتشاد إلى جانبها يستبعد المخالفين رغم أهمية دورهم في المشهد الراهن. لكل هذه الأسباب فأننا لا نستطيع ان نعول بأي قدر ولا ان نثق بأي شكل في اية مساعي تبذلها واشنطن للتعامل مع الأزمة الراهنة، لأننا نعلم مسبقا ان تلك المساعي ـ وبينها مؤتمر روما الذي ينعقد اليوم ـ لن يكون سوى خطوة أخرى للتمكين لإسرائيل سياسيا، بعدما وفرت لها واشنطن كل فرص واستحقاقات التمكين عسكريا.
ان الحق العربي لن يسترده ولن يحميه سوى الإرادة العربية، لذلك فأنني أتمني ألا ننشغل بالسؤال ماذا سيفعلون في واشنطن أو روما لان السؤال الأهم الذي ينبغي ان نلح في الإجابة عليه هو أين الإرادة العربية التي لا نكاد نرى لها حضورا أو تأثيرا؟
لوحت وزيرة الخارجية الأمريكية خلال زيارتها الأخيرة للمنطقة بشعار «الشرق أوسط الجديد»، معتبرة أن وقف إطلاق النار على الجهة اللبنانية لا جدوى منه من دون تضمينه داخل منظور إقليمي شامل لحل مشاكل المنطقة الجوهرية.
ومع أن هذا الشعار قد أطلق في العقد الأخيرين مرات عديدة، بداية من حرب تحرير الكويت التي اعتبرها الرئيس الأسبق بوش الأب المحطة الأولى من مسار شرق أوسطي جديد، مرورا باتفاق أوسلو 1993 الذي نظرت إليه الإدارة الديمقراطية الحاكمة أوانها بأنه خطوة تمهيدية لإقامة نظام شرق أوسطي مندمج انتهاء بخطابات الرئيس الحالي بوش وأركان إدارته بعد حرب العراق الأخيرة المبشرة بشرق أوسط ديمقراطي وحر على أنقاض الأنظمة المستبدة.
بيد أن تصريحات وزيرة الخارجية، تقتضي وقفة انتباه خاصة، لكون كوندوليزا رايس ليست مجردة موظفة سامية في الإدارة الأمريكية، بل مشاركة رئيسية في صنع القرار، كما أنها تميل في خطاباتها الظرفية إلى الصياغات الأكاديمية الرصينة التي تميزها كجامعية مرموقة.
والمعروف أن رايس وإن كانت تبتعد عن مثالية وراديكالية المحافظين الجدد الذين كثر الحديث عنهم في السنوات الأخيرة، إلا أنها تسعى لتجديد أدوات الخطاب الاستراتجي الأمريكي التقليدي القائم على مفاهيم الواقعية البراغماتية. من هذا المنظور طرحت في السنتين الأخيرتين فكرتين أساسيتين هما: فكرة «الفوضى الخلاقة» للتعبير عن مأزق التحول الديمقراطي في العالم العربي العائد إلى الانفصام القائم بين المصالح الاستراتجية الأمريكية وقوى التغيير المستفيدة من التحول المنظور، وفكرة «أولوية التركيبية الداخلية للنظام السياسي على سياسته الخارجية». من منظور أن الحكومات الديمقراطية هي وحدها التي يمكن أن تضمن السلم الدولي وتحمي المصالح الأمريكية العليا.
والعلاقة بين الفكرتين جلية، لا تحتاج للتوضيح، وإن كانت تتعارض مع أساسين بارزين من أسس التقليد الاستراتيجي الأمريكي هما: الحفاظ على الوضع القائم الذي يلائم عادة القوة المهيمنة، والفصل بين طبيعية النظام السياسي وسياسته الخارجية. وإذا كانت أدبيات المحافظين الجدد تنضح بمثل هذه التصورات، إلا أن الفرق الدقيق بينها ومقاربة السيدة رايس يتمثل في التزام رايس بمقاييس وقواعد اللعبة الاستراتيجية العالمية، من خلال توظيف عملي ناجع لدوائر الشراكة الدولية لإخراج «شرعي» ومقبول للمواقف الأمريكية. وقد أثبت هذا الخط فاعليته في إدارة العديد من الملفات الشائكة، بما فيها الملف اللبناني بعد اغتيال رئيس الوزارء الحريري، في الوقت الذي كشفت التجربة العراقية عن المأزق الذي تقود إليه الاستراتجيات الانفرادية المنفلتة من أطر الشرعية الدولية.
ومن الواضح أن النموذج الذي تصدر عنه السيدة رايس، هو النموذج الشرق أوروبي أي تجربة التحول من الأنظمة الاستبدادية المناوئة للولايات المتحدة إلى الديمقراطية المسالمة الحليفة.
فحسب قراءة رايس لهذا التحول (وهي المتخصصة في الدراسات السوفياتية)، أفضى انهيار الأحكام القمعية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية إلى مرحلة فوضى وتأزم حادة، تمايزت خلفياتها ووتيرتها الزمنية لكنها أفرزت في نهاية المطاف أنظمة ديمقراطية مستقرة، انضم أغلبها إلى الحلف الأطلسي وانتهج سياسة خارجة موالية لأمريكا.
صحيح أن الفضاء العربي الإسلامي يختلف من حيث الخلفيات الفكرية والتاريخة والمجتمعية عن الفضاء الاوروبي الشرقي الذي ينتمي لنفس المجال الثقافي والقيمي الغربي، إلا أن رايس اعتبرت في خطابها المشهور في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (عام 2005) أن «التهديد الأصولي» الذي كثيرا ما يكون فزاعة لتبرير عرقلة التحول الديمقراطي في البلدان العربية لا يمكن أن يهزم إلا في الحلبة الديمقراطية نفسها التي من شأنها أن تطور من خلال آلياتها البناءة الممارسة السياسية التي تلائمها.
هل لا تزال رايس تؤمن بهذه النظرية، بعد أن باركت الولايات المتحدة الحرب الإسرائيلية المفتوحة على حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا والعدوان على لبنان الذي سينهك أن لم يقوض حكومة السنيورة التي تعلن دعمها؟
على الرغم من أن رايس كررت في زيارتها الأخيرة شعار الشرق الأوسط الجديد، وأعادت طرح نظريتها الثورية حول النقلة الديمقراطية المنشودة، إلا أن الصفقة التي ظهرت عناوينها الكبرى، لم تتجاوز بنود السياسية التقليدية الأمريكية في المنطقة:
ـ دعم تقويض البنية العسكرية لحركات المقاومة الإسلامية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، لحمل حركة حماس على الدخول في منطق التفاوض السلمي مع إسرائيل، من دون تحديد سقف أدنى لمضمون الحل النهائي المطلوب ولا تعيين جدول زمني له.
ـ نزع سلاح «حزب الله» اللبناني وإخراجه من أرضية المواجهة مع إسرائيل، وتطبيع وضعه السياسي داخل الساحة اللبنانية «كحزب طائفي يمثل بعض المكونات الشيعية».
ـ القضاء على الدور الإقليمي السوري على الساحتين اللبنانية والعراقية وعزل سوريا عن إيران وحملها على القطيعة مع الحركات الفلسطينية المنعوتة بالراديكالية (أي الرافضة لمنطق التسوية السلمية مع إسرائيل).
ـ احتواء المأزق السياسي والأمني في العراق، بالعمل على كسب ثقة الطائفة السنية العربية، وإشراك دول المنطقة المحورية (المملكة العربية السعودية، تركيا ومصر) في بلورة الصيغة البديلة المنشودة.
ـ عزل إيران والوقوف ضد مشروعها النووي، وبناء ائتلاف إقليمي واسع ضد اختراقاتها الإستراتيجية الملموسة للمنطقة ونزوعها لتوظيف البعد الطائفي في هذا الدور الإقليمي الجديد.
يبقى القول إن هذه الاتجاهات تعيد الاستراتيجية الأمريكية إلى منطق التوازنات الواقعية، وتبعدها عن منطق الفوضى البناءة وحلم الربيع الشرق أوسطي الديمقراطي.
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]1) مجلة العصر، "الشرق الأوسط الجديد" تحالفات حروب وصفقات، بقلم محمد أبو رمان، 2007.
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]فهمي هويدي، 27/7/2006، العدد 10103، الشرق الأوسط، جريدة العرب الدولية.
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]السيد ولد أباه، 3/8/2006، العدد 10110، الشرق الأوسط، جريدة العرب الدولية.