عزيزي الطالب الموضوع كبير، عليك أن تلخصه في حدود صفحة واحدة فقط كالمطلوب.. حتى تكون الاجابات مختلفة قدر الإمكان!!!...
حياة الأديب جبرا إبراهيم جبرا:
ولد جبرا إبراهيم جبرا في بيت لحم بفلسطين عام ,1919 وغادرها مع أسرته إلى القدس حيث تلقى دراسته في الكلية العربية, ثم قصد بريطانيا في بعثة علمية على نفقة إدارة المعارف العامة لحكومة فلسطين, ودخل كلية إكستر ثم جامعة كمبريدج وعاد يحمل شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي, وعين أستاذاً لهذا الأدب في الكلية الرشيدية بالقدس.
وبعد وقوع النكبة الفلسطينية عام 1948 قصد بغداد ودّرس الأدب الإنكليزي في جامعتها, ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية, وانتسب إلى جامعة هارفرد في زمالة دراسية للنقد الأدبي, وفي عام 1954 عاد إلى بغداد والتحق بشركة نفط العراق, وظل يحاضر في كلية الآداب والعلوم وكلية الملكة عالية في جامعة بغداد حتى عام .1964
وفي يوم الاثنين في الثاني عشر من شهر كانون الأول 1994 فقد الوطن العربي واحداً من أبرز أعلام الأدب ورموزه الشاهقة, وهو الكاتب الكبير جبرا إبراهيم جبرا الذي رفد المكتبة العربية بأكثر من خمسين كتاباً في النقد الأدبي والرواية, والقصة القصيرة والشعر والسيرة, والترجمة والفن التشكيلي, والسيناريو... وملأت كتاباته المجلات والصحف العربية, وتسابق القراء إلى مطالعة أي كتاب يحمل اسمه المشرق, لأنه كان مثالاً للأديب المثقف الذي استطاع الإحاطة بالأدب الغربي, والاطلاع على نزعاته ومدارسه واتجاهاته المعاصرة, وهو الوحيد الذي تمكن من ترجمة مسرحيات وليم شكسبير الصعبة ترجمة أمينة ودقيقة, والتغلب على تعقيداتها, فترجم له مسرحيات: هاملت , ومكبث, وعطيل, والملك لير, وكريولانس, والعاصفة.
أعماله الروائية والشعرية:
كان جبرا إبراهيم أديباً واسع الاطلاع, غزير الثقافة, له نظرات عميقة في النقد الأدبي ظهرت في كتبه النقدية: الحرية والطوفان ,1960 والرحلة الثامنة ,1967 والنار والجوهر 1975 وينابيع الرؤيا ,1979 ومعايشة النمرة ,1991 وأقنعة الحقيقة وأقنعة الخيال ,1992 والاكتشاف والدهشة ,1993 ويعد كتابه "الحرية والطوفان"من أهم الكتب النقدية الجادة في الأدب العربي المعاصر, عالج فيه مختلف القضايا والآثار الأدبية الهامة بأسلوب نقدي فذّ, قائم على أصول نقدية حديثة تعزّز النقد العربي المعاصر, وتنهض به إلى مستوى الفنون الأدبية الأخرى, وشدد على أهمية الحرية الإنسانية, وعلى الخطر الذي يهددها في المجتمعات التي تسود فيها النزعة إلى الطغيان.
وكما كان جبرا ناقداً أدبياً ممتازاً, كذلك كان شاعراً أصدر عدة دواوين منها: (تموز في المدينة) 1959 والمدار المغلق 1964 ولوعة الشمس 1979 وكان صدور ديوانه الأول مناسبة طيبة لتعارفنا فقد التقيته عند يوسف الخال في بيروت في 27 تموز عام ,1959 حيث قدم لي هذا الديوان بعبارة رقيقة تدل على شفافية نفسه ولطفه ومودته.
ضم ديوان "تموز في المدينة"إحدى وعشرين قصيدة عني في بعضها بالتفعيلة والوزن, وانطلق في بعضها الآخر حراً من كل قيد. يقول في مقدمة الديوان: "ففي قصائدي هذه أعنى بالتفعيلة ولا أعنى. بعض الأبيات موزون وبعضها غير موزون, وقد تتلاحق أبيات موزونة, ولكن لكل منها في القصيدة الواحدة وزناً مغايراً للآخر. والقوافي استخدمها أو أغفلها حسبما ارتأئ, وما ذلك إلا لأني "أموسق"الفكرة والصورة. أرفض رفضاً قاطعاً أي لحن أو بحر "رتيب"فإذا قرئت هذه القصائد قراءة جهرية مع فهم لبنائها الداخلي الصاعد, بانت موسيقاي الجديدة مع بيان الصورة نفسها, وتتضح هذه الطريقة لكل من يعرف الموسيقى الأوركسترية... وقد يعيب السواد من قرائنا - كالعادة - هذا الشعر ولكن لا ريب عندي أنه منطلق نحو هذا الشكل في المستقبل«.
وكذلك كان جبرا إبراهيم جبرا قاصاً, أصدر "عرق وقصص أخرى"عام 1956 وأهداه إلى زوجته "لميعة البدري"وقدم له توفيق صايغ, وروائياً أصدر: "صراخ في ليل طويل"1955 و"صيادون في شارع ضيق""بالإنكليزية"1960 و"السفينة"1970 و"البحث عن وليد مسعود"1978 و"الغرف الأخرى".1986
و"يوميات سراب عفان"...1991
ضم كتاب عرق وقصص أخرى إحدى عشرة قصة منها: المغنون في الظلام, ملتقى الأحلام, نوافذ مغلقة, الشجار, أصوات الليل, النهر العميق, نيران الكتب وحفنتان من تراب... كتبت في أمكنة وأجوء مختلفة في القدس وبغداد ولندن وبوسطن.. وفي أزمان متفاوتة... ومسرحها هو المدينة, وأبطالها في أغلبهم قرويون فقراء يهجرون قراهم إلى المدن التي تطحنهم وتجردهم من براءتهم وعفويتم. أما رواياته فقد عبر فيها عن همومه الأدبية وهموم البشر جميعاً, ولا سيما أزمة الإنسان العربي, والقضية الفلسطينية التي تبرز بوضوح في أكثر أعماله الأدبية فوليد مسعود ما هو إلا رمز حي للإنسان العربي المقهور الحائر الممزق في كل مكان...
أهم الكتب التي قام بترجمتها:
ترجم مسرحيات لشكسبير ترجمة دقيقة وأمينة ولم يكتف بذلك بل ترجم عدداً لا يستهان به من الكتب الإنكليزية والأمريكية الهامة نذكر منها على سبيل المثال: قصص من الأدب الإنكليزي المعاصر, والغصن الذهبي لجيمس فريزر, وما قبل الفلسفة لفرانكفورت, والأديب وصناعته لعشرة من النقاد, وآفاق الفن لألكسندر إليوت, والصخب والعنف لوليم فوكنر, وفي انتظار غودو لصموئيل بيكيت, وألبير كاموا لجرمن بري, والحياة في الدراما لأريك بنتلي, وقلعة اكسل لإدمون ولسون وشكسبير معاصرنا ليان كوت ووليم فوكنر لوليم فان أوكونور, وروبرت فروست لمورنس طومبسن وغيرها...
لقد اعتمد جبرا في هذه الترجمات على ثقافته الأدبية الواسعة وفهمه العميق للأدبين الإنكليزي والأمريكي, كما اعتمد على إحساسه الدقيق باللغة العربية واللغة الإنكليزية معاً.
المرجع:
الثقافية- مجلة ثقافية فصلية تصدر عن الجامعة الأردنية
جمادى الأولى (رمضان)- 1425 هجري – تشرين الأول (أكتوبر)- 2004م.
عيسى فتوح، دمشق - سورية