مرفق مادة تساعد حل علي السؤال الرابع من مقرر مدخل الي التخطيط والتنمية
المسألة الزراعية والفلاحية
الجذور والأبعاد ومستقبل البديل الديمقراطى
د. زهدى الشامى
تعد المسألة الزراعية فى مصر أحد القضايا الجوهرية للتطور الاقتصادى- الاجتماعى للبلاد.. ويرجع ذلك لمجموعة من الاعتبارات فى مقدمتها ضرورة توفير الغذاء لأعداد متزايدة من السكان فى ظل انفجار سكانى مستمر، وما ينبع من ذلك من أهمية تقليل الفجوة الغذائية لتخفيض الضغوط الهائلة على الميزان التجارى وميزان المدفوعات وفوق ذلك فما زالت الزراعة تعتبر مجالاً رئيسياً لتشغيل نسبة كبيرة من قوة العمل على الرغم من انخفاض مساهمتها فى الناتج الإجمالى، وما زالت نسبة كبيرة من السكان تقترب من النصف تعيش فى الريف.
فى إطار ذلك فإن البحث العلمى للمشكلة، والمرتبط بالمهام العملية للتنمية الاقتصادية يظل ضرورياً خاصة فى مواجهة نمطين من المفاهيم والنظريات للذين يعالجان القضية من منظورات وهمية زائفة.. ويرجع النمط الأول والذى يمكن رصده كثيراً فى مفردات الخطاب الحكومى إلى أفكار "الحتمية الطبيعية" المستندة على الأغلب إلى مقولات "الزيادة السكانية" و"محدودية الأرض القابلة للزراعة و"ندرة المياه".. وهى كلها تعبر عن حقائق موجودة، ولكن معالجتها خارج السياق الاقتصادى- الاجتماعى هى التى تحولها إلى دوجما مزيفة على طريقة النظريات المالتوسية. أما النمط الثانى من المفاهيم فهو ذلك المرتبط "بأوهام السوق" وتقديس قواعده وأحكامهم الأبدية وفق ذلك المنظور وهو ما يؤدى فى النهاية إلى تسطيح رؤية الواقع العالمى، وتجاهل خصوصيات وطنية بالغة الأهمية وهو ما نجد تعبيراً مكثفاً عنها فى النموذج المصرى على سبيل التحديد.
وهى تصورات تستهدف فى النهاية توجيه العملية الاقتصادية فى البلاد النامية لخدمة مصالح القوى الطبقية المتنفذة فى البلاد الرأسمالية المتقدمة.
وتستهدف هذه الورقة تقديم إجابة أولية لمجموعة من الإشكاليات والأسئلة المهمة لتلك القضية المحورية على النحو التالى:
أولاً: لتلك الأسئلة متعلق بتحديد المشكلة وحجمها وأبعادها وتطورها سواءً بوصفها مشكلة زراعية اقتصادية أو قضية فلاحية اجتماعية.
ثانيًا: فيتناول تحليل عملية تمايز وإفقار الفلاحين فى ظل السياسات الاقتصادية الاجتماعية المتبعة فى ذلك القطاع والتى شهدت تحولاً نحو الليبرالية الاقتصادية والتكيف الهيكلى.
ثالثًا:تحليل العوامل المعاكسة للمقاومة الفلاحية، وأساليب الفلاحين للتكيف المعيشى مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وأخيراً بروز ظاهرة المقاومة الفلاحية من جديد وأسباب إخفاقها المؤقت وإمكانيات نهوضها المستقبلى.
وأخيراً تقدم الورقة تصوراً لنقاط البرنامج الفلاحى الديموقراطى البديل سواءً فيما يتعلق بالتغيرات المقترحة فى السياسات الاقتصادية الكلية، أو فى التنظيم الذاتى للفلاحين فى إطار حركة تعاونية ديموقراطية، أو فى جوانبه المتعلقة بضرورة التكامل الإقليمى فى ظل عصر العولمة. وهى نقاط معبرة عن الأفكار الموجودة فى إطار القوى السياسية والديموقراطية المناصرة للفلاحين وتطلب المزيد من التبلور الذى يمكن تحقيقه من خلال حوار أوسع فى صفوف الفلاحين ومن خلال تفتح حركتهم ذاتها.
مظاهر أزمة الزراعة المصرية
لا يوجد اختلاف تقريباً على أن مصر تواجه مشكلة زراعية حادة وخطيرة.. ولا يوجد كثير من الاختلاف على عديد من مظاهر تلك المشكلة.... ولكن تظهر الاختلافات فى وجهات النظر، مرتبطة بالطبع بالمواقف الاجتماعية والطبقية المختلفة وعند تشخيص الأسباب أو اقتراح الحلول لمعالجة المشكلة. وهى اختلافات من شأنها أن تنعكس أيضاً على استعراض جوانبها ومظاهرها المختلفة بالتركيز على هذا المظهر أو ذاك.
أولاً: الركود المزمن أو ضعف معدلات النمو
على مدار سنواتطويلة كانت معدلات النمو فى القطاع الزراعى معدلات متدنية. ويمكن القول إن فترة الستينيات لم تشهد سوى ركود نسبى لذلك القطاع لأن معدلات النمو فيه كانت حوالى 3% سنوياً فى المتوسط، ولكن فترة التحول الاقتصادى الليبرالى فى السبعينيات شهدت على عكس المتوقع من استخدام مفاهيم سياسية وقيم ثقافية من جانب القيادة السياسية الساداتية مرتبطة "بمجتمع القرية وقيم القرية"، وعلى عكس ما كان ملموساً من دور سياسى بارز لأغنياء الريف فى مساندة التحول الساداتى الليبرالى- شهدت تلك الفترة الانفتاحية الأولى تدهوراً خطيراً فى معدلات النمو فى قطاع الزراعة حيث هبط معدل النمو فيه فى نهاية السبعينيات إلى 1.7% فقط، وهو ما يقل كثيراً عن معدل النمو السكانى. ورغم بعض التحسن النسبى بعد ذلك فإن القطاع الزراعى ظل أقل القطاعات فى أداء الاقتصاد المصرى.
فعلى مدار خطط التنمية الخمسية الثلاث منذ عام 1982 وحتى عام 1997 كان معدل النمو السنوى المتوسط فيه 2.9% فقط، وهو ما يعادل نصف المعدل العام للنمو فى الاقتصاد المصرى (انظر جدول رقم 1) ويجدر هنا أن نشير إلى أن هذا التباطؤ فى نمو قطاع الزراعة يأتى فى سياق اختلال هيكل عام فى نمط التنمية المصرى نتيجة أسبقية النمو فى القطاعات غير السلعية (قطاعات الخدمات).
جدول رقم (1)
معدل النمو السنوى المتوسط
للناتج المحلى الإجمالى بالقطاعات الاقتصادية
القطاع
معدل النمو السنوى الحقيقى خلال 15 عاماً (82/1997)
الزراعة
الصناعة
جملة القطاعات السلعية
جملة القطاعات الخدمية الإنتاجية
جملة الخدمات الاجتماعية
الإجمالى العام
2.9
7.0
4.6
4.8
5.2
4.8
المصدر: بيانات وزير الدولة للتخطيط والتعاون الدولى أمام مجلس الشعب والشورى عن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 99/2000
جدول رقم (2)
مساهمة قطاع الزراعة فى الناتج المحلى الإجمالى وفى قوة العمل
السنوات
الأهمية النسبية فى الناتج المحلى الإجمالى%
الأهمية النسبية % فى إجمالى قوة العمل
59/60
1977
83/84
90/91
95/96
99/2000
31.5
27.5
16.8 (سنة 84/85)
13.6
15.9
16.5
48.9%
41.5
35.2
33.2
31.5
28.6
وبالمقارنة بالبلاد الرأسمالية المتقدمة التى ترتفع فيها مساهمة القطاعات الخدمية فى الاقتصاد، فإن القضية هنا تكمن فى أن هذا التراجع فى القطاع الزراعى يأتى فى ظل انفجار سكانى مما أدى إلى تفاقم الفجوة الغذائية.... ويمكن التعرف على تراجع الأهمية النسبية لقطاع الزراعة فى الاقتصاد المصرى على ضوء قراءة مساهمته فى الناتج القومى الإجمالى أو فى توفير فرص التوظيف. فقد كان من الطبيعى أن يؤدى تباطؤ معدلات النمو فيه إلى تراجع أهميته النسبية وفقاً لهذين المؤشرين.
[font='Simplified Arabic']فقد انخفضت مساهمة قطاع الزرا